نص السؤال

هل كان في تأسيسِ الإمامِ الشافعيِّ لـ «علمِ أصولِ الفقهِ» جنايةٌ على العقلِ المسلِم؟

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

دعوى جِنايةِ الشافعيِّ على العقلِ المسلِم.

الجواب التفصيلي

كتابُ «الرسالةِ» للإمامِ الشافعيِّ، كان سببًا لضيقِ فهمِ المسلِمين، وأغلَقَ به مجالَ الاجتهادِ والتجديد، وهو الذي اخترَعَ أصولَ الفقه

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

إن الإمامَ الشافعيَّ رحمه اللهُ تعالى بتأليفِهِ كتابَ «الرِّسالةِ»، وتأصيلِهِ لـ «عِلمِ أصولِ الفقهِ»، قام - مِن وجهةِ نظرِ السائلِ - بضربِ العقلِ الإسلاميِّ فيما يتعلَّقُ بالفقهِ والتشريعِ ضربةً نهائيَّةً؛ حيثُ أغلَقَ بابَ الاجتهادِ والرأيِ بذرائعَ شرعيَّةٍ، ومقولاتٍ إسلاميَّةٍ؛ فطرحُهُ - مِن وجهةِ نظرِ السائلِ - يستحِقُّ التجاوُزَ، ولا يستحِقُّ الصدارةَ.

مختصَرُ الإجابة:

هذه الشبهةُ يُقصَدُ بها الطعنُ في المرجعيَّةِ الإسلاميَّةِ؛ مِن خلالِ الطعنِ في أهمِّ العلومِ الشرعيَّةِ التي تَضبِطُ عمليَّةَ الفهمِ والاستدلالِ؛ وهو «عِلمُ أصولِ الفقه».

والإمامُ الشافعيُّ الأصوليُّ لم يخترِعْ أصولَ الفقهِ أصلًا، وليس في أصولِ الفقهِ جِنايةٌ على العقلِ المسلِم.

فعلمُ «أصولِ الفقهِ»: هو قواعدُ شرعيَّةٌ وعقليَّةٌ، تميَّز الشافعيُّ بتحريرِها في كتابٍ واحدٍ بالدليلِ والتعليل؛ فهو أوَّلُ مَن صنَّف في علمِ أصولِ الفقهِ، ولم يكن مبتكِرًا له.

وإلا فقد كان العلماءُ مِن قبلِهِ وفي عصرِهِ يَعمَلون بها؛ وهذا شأنُ كثيرٍ مِن العلومِ التي يُعمَلُ بها مِن دونِ تحريرِ كتابٍ خاصٍّ، ثم تُفرَدُ في كتابٍ ونحوِهِ؛ كالاقتصادِ، والحروبِ، وغيرِهما.

وما طرَحَهُ الشافعيُّ رحمه اللهُ على مستوى التأصيلِ والتقعيدِ يمثِّلُ إضافةً متميِّزةً تُسهِمُ في تسهيلِ الاستنباطِ والاستدلالِ الفقهيِّ؛ مما يُعِينُ على المحافَظةِ على أصولِ الشرعِ، وتحقيقِ مصالحِ الناسِ، ودفعِ الضرَرِ عنهم.

والطعنُ في طرحِ الإمامِ الشافعيِّ ليس باعثُهُ باعثًا علميًّا، وإنما باعثُهُ عداوةُ الخطابِ الحَداثيِّ لمبدأِ التأصيلِ، المناقِضِ للنِّسْبيَّةِ في فهمِ النصوص:

فالشافعيُّ رحمه الله وضَعَ ضوابطَ لفهمِ النصوصِ، تُعينُ على تلبيةِ الاحتياجاتِ الفقهيَّةِ المعاصِرة:

سواءٌ فيما يتعلَّقُ بفهمِ الدليلِ وأصولِ الاستدلالِ، التي لا يختلِفُ فيها الشافعيُّ عن غيرِه؛ وهذا لا يتأثَّرُ بتغيُّرِ الزمانِ والمكانِ، ولا بشروطٍ تاريخيَّةٍ في عصرِه، ولا بتغيُّرٍ في عصرِنا.

أو فيما يتعلَّقُ بالاجتهادِ، المبنيِّ على واقعٍ معيَّنٍ، رُوعِيَ فيه مصالحُ أو مفاسدُ معيَّنةٌ، أو ما كان مِن قبيلِ الاجتهادِ في اختيارِ الحُكمِ الشرعيِّ الأرجحِ؛ فهنا لا أحدَ يقولُ بلزومِ اتِّباعِ رأيِ الشافعيِّ، ولا رأيِ غيرِهِ فيها، ولا بأن الشافعيَّ نفسَهُ يقولُ: «إن قولي فيها ملزِمٌ لكلِّ أحدٍ في كلِّ زمانٍ ومكان»؛ فلا معنَى لإضاعةِ الجهدِ في التفكيرِ بمثلِ هذا. وأما المناهجُ الحداثيَّةُ المعاصِرةُ، فتُريدُ فهمًا مفتوحًا متعدِّدًا نسبيًّا متغيِّرًا، وترفُضُ أن يكونَ للنصِّ الشرعيِّ معنًى واحدٌ ثابت، كما تدعو لفتحِ البابِ على مِصْراعَيْهِ لإعادةِ قراءتِها وتأويلِها، وما مِن نصٍّ عندهم إلا وهو قابلٌ لما لا يُحْصى مِن التأويلاتِ، فضلًا عن النظرِ في أدلَّةِ القرآنِ والسنَّةِ بوصفِها نصوصًا تاريخيَّةً، نزَلَتْ في لحظةٍ معيَّنةٍ، متأثِّرةً بظروفِ البيئةِ والواقعِ الذي انبثَقَتْ منه، وليست وحيًا إلهيًّا متَّصِفًا بالديمومةِ والاستمرارِ، وصالحًا لكلِّ زمانٍ ومكان.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

مَن اطَّلَعَ على المستوى المتدنِّي في التعامُلِ مع النصوصِ لدى الحَداثيِّين، عَلِمَ عواقبَ الانفلاتِ، ومآلاتِ الطعنِ في أصولِ العلمِ التي قرَّرها الإمامُ الشافعيُّ وغيرُهُ مِن الأئمَّة.

حيثُ أصبَحَ الدِّينُ قابلًا لأن يقولَ الإنسانُ القولَ، وأن يقولَ نقيضَهُ؛ فلا اضطرادَ علميٌّ، ولا انضباطَ منهجيٌّ، وأصبَحَتِ الأقوالُ والأفعالُ مُفرَغةً مِن دَلالاتِها، وهؤلاءِ يُريدون ذلك فقطْ في النصوصِ الشرعيَّةِ؛ ليحكُموا في الشرعِ ما شاؤوا، وهم يَعلَمون أنهم لا يستطيعون تطبيقَها في كلِّ كلام، وإلا لبَطَلَتِ العلومُ والقوانينُ وغيرُها.

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

إن الإمامَ الشافعيَّ رحمه اللهُ تعالى بتأليفِهِ كتابَ «الرِّسالةِ»، وتأصيلِهِ لـ «عِلمِ أصولِ الفقهِ»، قام - مِن وجهةِ نظرِ السائلِ - بضربِ العقلِ الإسلاميِّ فيما يتعلَّقُ بالفقهِ والتشريعِ ضربةً نهائيَّةً؛ حيثُ أغلَقَ بابَ الاجتهادِ والرأيِ بذرائعَ شرعيَّةٍ، ومقولاتٍ إسلاميَّةٍ؛ فطرحُهُ - مِن وجهةِ نظرِ السائلِ - يستحِقُّ التجاوُزَ، ولا يستحِقُّ الصدارةَ.

مختصَرُ الإجابة:

هذه الشبهةُ يُقصَدُ بها الطعنُ في المرجعيَّةِ الإسلاميَّةِ؛ مِن خلالِ الطعنِ في أهمِّ العلومِ الشرعيَّةِ التي تَضبِطُ عمليَّةَ الفهمِ والاستدلالِ؛ وهو «عِلمُ أصولِ الفقه».

والإمامُ الشافعيُّ الأصوليُّ لم يخترِعْ أصولَ الفقهِ أصلًا، وليس في أصولِ الفقهِ جِنايةٌ على العقلِ المسلِم.

فعلمُ «أصولِ الفقهِ»: هو قواعدُ شرعيَّةٌ وعقليَّةٌ، تميَّز الشافعيُّ بتحريرِها في كتابٍ واحدٍ بالدليلِ والتعليل؛ فهو أوَّلُ مَن صنَّف في علمِ أصولِ الفقهِ، ولم يكن مبتكِرًا له.

وإلا فقد كان العلماءُ مِن قبلِهِ وفي عصرِهِ يَعمَلون بها؛ وهذا شأنُ كثيرٍ مِن العلومِ التي يُعمَلُ بها مِن دونِ تحريرِ كتابٍ خاصٍّ، ثم تُفرَدُ في كتابٍ ونحوِهِ؛ كالاقتصادِ، والحروبِ، وغيرِهما.

وما طرَحَهُ الشافعيُّ رحمه اللهُ على مستوى التأصيلِ والتقعيدِ يمثِّلُ إضافةً متميِّزةً تُسهِمُ في تسهيلِ الاستنباطِ والاستدلالِ الفقهيِّ؛ مما يُعِينُ على المحافَظةِ على أصولِ الشرعِ، وتحقيقِ مصالحِ الناسِ، ودفعِ الضرَرِ عنهم.

والطعنُ في طرحِ الإمامِ الشافعيِّ ليس باعثُهُ باعثًا علميًّا، وإنما باعثُهُ عداوةُ الخطابِ الحَداثيِّ لمبدأِ التأصيلِ، المناقِضِ للنِّسْبيَّةِ في فهمِ النصوص:

فالشافعيُّ رحمه الله وضَعَ ضوابطَ لفهمِ النصوصِ، تُعينُ على تلبيةِ الاحتياجاتِ الفقهيَّةِ المعاصِرة:

سواءٌ فيما يتعلَّقُ بفهمِ الدليلِ وأصولِ الاستدلالِ، التي لا يختلِفُ فيها الشافعيُّ عن غيرِه؛ وهذا لا يتأثَّرُ بتغيُّرِ الزمانِ والمكانِ، ولا بشروطٍ تاريخيَّةٍ في عصرِه، ولا بتغيُّرٍ في عصرِنا.

أو فيما يتعلَّقُ بالاجتهادِ، المبنيِّ على واقعٍ معيَّنٍ، رُوعِيَ فيه مصالحُ أو مفاسدُ معيَّنةٌ، أو ما كان مِن قبيلِ الاجتهادِ في اختيارِ الحُكمِ الشرعيِّ الأرجحِ؛ فهنا لا أحدَ يقولُ بلزومِ اتِّباعِ رأيِ الشافعيِّ، ولا رأيِ غيرِهِ فيها، ولا بأن الشافعيَّ نفسَهُ يقولُ: «إن قولي فيها ملزِمٌ لكلِّ أحدٍ في كلِّ زمانٍ ومكان»؛ فلا معنَى لإضاعةِ الجهدِ في التفكيرِ بمثلِ هذا. وأما المناهجُ الحداثيَّةُ المعاصِرةُ، فتُريدُ فهمًا مفتوحًا متعدِّدًا نسبيًّا متغيِّرًا، وترفُضُ أن يكونَ للنصِّ الشرعيِّ معنًى واحدٌ ثابت، كما تدعو لفتحِ البابِ على مِصْراعَيْهِ لإعادةِ قراءتِها وتأويلِها، وما مِن نصٍّ عندهم إلا وهو قابلٌ لما لا يُحْصى مِن التأويلاتِ، فضلًا عن النظرِ في أدلَّةِ القرآنِ والسنَّةِ بوصفِها نصوصًا تاريخيَّةً، نزَلَتْ في لحظةٍ معيَّنةٍ، متأثِّرةً بظروفِ البيئةِ والواقعِ الذي انبثَقَتْ منه، وليست وحيًا إلهيًّا متَّصِفًا بالديمومةِ والاستمرارِ، وصالحًا لكلِّ زمانٍ ومكان.

الجواب التفصيلي

كتابُ «الرسالةِ» للإمامِ الشافعيِّ، كان سببًا لضيقِ فهمِ المسلِمين، وأغلَقَ به مجالَ الاجتهادِ والتجديد، وهو الذي اخترَعَ أصولَ الفقه

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

مَن اطَّلَعَ على المستوى المتدنِّي في التعامُلِ مع النصوصِ لدى الحَداثيِّين، عَلِمَ عواقبَ الانفلاتِ، ومآلاتِ الطعنِ في أصولِ العلمِ التي قرَّرها الإمامُ الشافعيُّ وغيرُهُ مِن الأئمَّة.

حيثُ أصبَحَ الدِّينُ قابلًا لأن يقولَ الإنسانُ القولَ، وأن يقولَ نقيضَهُ؛ فلا اضطرادَ علميٌّ، ولا انضباطَ منهجيٌّ، وأصبَحَتِ الأقوالُ والأفعالُ مُفرَغةً مِن دَلالاتِها، وهؤلاءِ يُريدون ذلك فقطْ في النصوصِ الشرعيَّةِ؛ ليحكُموا في الشرعِ ما شاؤوا، وهم يَعلَمون أنهم لا يستطيعون تطبيقَها في كلِّ كلام، وإلا لبَطَلَتِ العلومُ والقوانينُ وغيرُها.