نص السؤال
المؤلف: باحثو مركز أصول
المصدر: مركز أصول
عبارات مشابهة للسؤال
لماذا لا يعذِّبُ اللهُ الكافرَ بمقدارِ عددِ السِّنينَ التي عاشَها فقطْ؟
الجواب التفصيلي
بما أن متوسِّطَ أعمارِ الأمَّةِ بين الستِّينَ والسَّبْعين، فلماذا يدخُلُ الكافرُ النارَ في الآخِرة، ويُخلَّدُ فيها إلى ما لا نهايةَ؟
مختصر الجواب
مختصَرُ الإجابة:
في جوابِ هذا الشبهةِ اتِّجاهانِ لأهلِ العلم:
فمنهم: مَن ذهَبَ إلى القولِ ببقاءِ نارِ الكافِرينَ أبدَ الآباد، وبلا نهايةٍ؛ وهم أكثَرُ العلماءِ وجمهورُهم.
ومنهم: مَن يرى أن الصوابَ القولُ بفناءِ النار، وأن عذابَ الكفَّارِ فيها مؤقَّتٌ أيضًا، وإن كان عذابًا طويلًا وعظيمًا، وقالوا: إن هذا مقتضَى عدلِ اللهِ ورحمتِهِ وحكمتِه، وقد سبَقتْ رحمتُهُ غضَبَهُ، وذكَروا وجوهًا وأدلَّةً أخرى كثيرةً لهذا.
وعلى هذا القولِ: فلا سؤالَ هنا؛ فالعذابُ مؤقَّتٌ على عصيانٍ وكفرٍ مؤقَّتٍ.
وأما الجمهورُ: فإنهم يُجِيبون: بأن العذابَ المؤبَّدَ اللامتناهيَ للكافرِ هو في الحقيقةِ ليس على الفعلِ المحدودِ في الزمان، وإنما هو على حالةِ الكافرِ المؤبَّدةِ السَّرمَديَّةِ اللانهائيَّةِ التي كشَفَ عنها ذلك الفعلُ، وعلى طبيعةِ الكافرِ المعرِضةِ عن الحقِّ، والمتعاليَةِ عن قَبولِ الأدلَّةِ البيِّنة، واختياراتِهِ المستهتِرةِ بما يترتَّبُ على ذلك مِن العذابِ والعقاب؛ لا سيَّما وفِعلُ الكفرِ ليس أمرًا هيِّنًا، بل هو مِن العظمةِ والضخامةِ بمكان؛ فهو تنكُّرٌ لأكبرِ حقيقةٍ في الوجود، وتكبُّرٌ على الربِّ العظيم، مع ظهورِ الدَّلالةِ عليه مِن فطرةٍ سليمة، وكونٍ شاهقٍ بديع، وشدَّةِ التحذيرِ مِن المخالَفةِ له مِن الرسالاتِ والكتُب.
واستشهَدوا بقولِ اللهِ تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
[الأنعام: 27- 28]
؛ قالوا: فهذه حقيقةُ كُفْرِهم، أنه دائمٌ لا ينقطِعُ، فجُعِلَ جزاؤُهم مِن جنسِ العملِ دائمًا لا ينقطِعُ؛ فلأجلِ ذلك استحَقَّ الكُفَّارُ التخليدَ في النار.
وعلى كلا القولَيْنِ: فاللهُ تعالى ليس بظالِمٍ لخلقِه، بل مِن كمالِهِ سبحانه أنه يعامِلُ عبادَهُ بالفضلِ أو العدلِ، وأنه لا يَظلِمُ أحدًا شيئًا، بل إن رحمتَهُ تَسبِقُ غضَبَه، ويُجازي على الحسَنةِ عشَرةَ أمثالِها، إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ، ولا يُجازي على السيِّئةِ إلا مِثلَها.
فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء.
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية:
كما جعَلَ اللهُ في النارِ خلودًا، فقد جعَلَ في الجنَّةِ مِثلَ ذلك؛ فلا يُقالُ: إن الإنسانَ آمَنَ باللهِ ستِّينَ أو سبعينَ عامًا، فكيف يُخلَّدُ في الجنَّة، بل لو آمَنَ قبل موتِهِ بلحظةٍ، ومات على الإيمان، دخَلَ الجنَّةَ.
فحسَنةُ التوحيدِ للهِ لا تضاهِيها حسَنةٌ، كما أن سيِّئةَ الكفرِ به سبحانه لا تضاهِيها سيِّئةٌ.
فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء. وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (236).
مختصر الجواب
مختصَرُ الإجابة:
في جوابِ هذا الشبهةِ اتِّجاهانِ لأهلِ العلم:
فمنهم: مَن ذهَبَ إلى القولِ ببقاءِ نارِ الكافِرينَ أبدَ الآباد، وبلا نهايةٍ؛ وهم أكثَرُ العلماءِ وجمهورُهم.
ومنهم: مَن يرى أن الصوابَ القولُ بفناءِ النار، وأن عذابَ الكفَّارِ فيها مؤقَّتٌ أيضًا، وإن كان عذابًا طويلًا وعظيمًا، وقالوا: إن هذا مقتضَى عدلِ اللهِ ورحمتِهِ وحكمتِه، وقد سبَقتْ رحمتُهُ غضَبَهُ، وذكَروا وجوهًا وأدلَّةً أخرى كثيرةً لهذا.
وعلى هذا القولِ: فلا سؤالَ هنا؛ فالعذابُ مؤقَّتٌ على عصيانٍ وكفرٍ مؤقَّتٍ.
وأما الجمهورُ: فإنهم يُجِيبون: بأن العذابَ المؤبَّدَ اللامتناهيَ للكافرِ هو في الحقيقةِ ليس على الفعلِ المحدودِ في الزمان، وإنما هو على حالةِ الكافرِ المؤبَّدةِ السَّرمَديَّةِ اللانهائيَّةِ التي كشَفَ عنها ذلك الفعلُ، وعلى طبيعةِ الكافرِ المعرِضةِ عن الحقِّ، والمتعاليَةِ عن قَبولِ الأدلَّةِ البيِّنة، واختياراتِهِ المستهتِرةِ بما يترتَّبُ على ذلك مِن العذابِ والعقاب؛ لا سيَّما وفِعلُ الكفرِ ليس أمرًا هيِّنًا، بل هو مِن العظمةِ والضخامةِ بمكان؛ فهو تنكُّرٌ لأكبرِ حقيقةٍ في الوجود، وتكبُّرٌ على الربِّ العظيم، مع ظهورِ الدَّلالةِ عليه مِن فطرةٍ سليمة، وكونٍ شاهقٍ بديع، وشدَّةِ التحذيرِ مِن المخالَفةِ له مِن الرسالاتِ والكتُب.
واستشهَدوا بقولِ اللهِ تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
[الأنعام: 27- 28]
؛ قالوا: فهذه حقيقةُ كُفْرِهم، أنه دائمٌ لا ينقطِعُ، فجُعِلَ جزاؤُهم مِن جنسِ العملِ دائمًا لا ينقطِعُ؛ فلأجلِ ذلك استحَقَّ الكُفَّارُ التخليدَ في النار.
وعلى كلا القولَيْنِ: فاللهُ تعالى ليس بظالِمٍ لخلقِه، بل مِن كمالِهِ سبحانه أنه يعامِلُ عبادَهُ بالفضلِ أو العدلِ، وأنه لا يَظلِمُ أحدًا شيئًا، بل إن رحمتَهُ تَسبِقُ غضَبَه، ويُجازي على الحسَنةِ عشَرةَ أمثالِها، إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ، ولا يُجازي على السيِّئةِ إلا مِثلَها.
فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء.
الجواب التفصيلي
بما أن متوسِّطَ أعمارِ الأمَّةِ بين الستِّينَ والسَّبْعين، فلماذا يدخُلُ الكافرُ النارَ في الآخِرة، ويُخلَّدُ فيها إلى ما لا نهايةَ؟
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية:
كما جعَلَ اللهُ في النارِ خلودًا، فقد جعَلَ في الجنَّةِ مِثلَ ذلك؛ فلا يُقالُ: إن الإنسانَ آمَنَ باللهِ ستِّينَ أو سبعينَ عامًا، فكيف يُخلَّدُ في الجنَّة، بل لو آمَنَ قبل موتِهِ بلحظةٍ، ومات على الإيمان، دخَلَ الجنَّةَ.
فحسَنةُ التوحيدِ للهِ لا تضاهِيها حسَنةٌ، كما أن سيِّئةَ الكفرِ به سبحانه لا تضاهِيها سيِّئةٌ.
فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء. وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (236).