نص السؤال
المؤلف: باحثو مركز أصول
المصدر: مركز أصول
عبارات مشابهة للسؤال
معقوليَّةُ عذابِ النارِ الأبَديِّ للكافرين.
الجواب التفصيلي
| إن المفارَقةَ الكبيرةَ تحصُلُ عندما نجدُ الجهاتِ الإسلاميَّةَ الكثيرةَ التي تستنكِرُ حرقَ المتطرِّفين للبشَر، ثم تبشِّرُ بعذابٍ إلهيٍّ أبَديٍّ، على أخطاءٍ بشَريَّة زمانيَّة. |
مختصر الجواب
| مضمونُ السؤال: صاحبُ هذا السؤالِ يرى تناقُضًا في الخطابِ الإسلاميِّ بين إيمانِهِ بعذابِ النار، وبين استنكارِهِ لقيامِ بعض المتطرِّفين بحرقِ بعضِ البشَرِ وهم أحياءٌ؛ حيثُ يريدُ أن يقولَ: إن إلصاقَ فكرةِ العذابِ الأبديِّ على أخطاءٍ زمانيَّةٍ، لإلهٍ لا يَفتَأُ المسلِمون يتغَنَّوْنَ برحمتِهِ ورحمانيَّتِه، مع نزعِ صفةِ الرحمةِ عن بشَرٍ يمارِسون العذابَ ذاتَهُ لمرَّةٍ واحدةٍ أو أكثرَ في عالَمِ الفناءِ والزمانِ على خطأٍ زمانيٍّ -: سيضَعُ العقليَّةَ الإسلاميَّةَ - مِن أعماقِها إلى ذُرَاها - في مأزِقٍ مَعرِفيٍّ كبير. |
| مختصَرُ الإجابة: في جوابِ هذا الشبهةِ اتِّجاهانِ لأهلِ العلم: فمنهم: مَن ذهَبَ إلى القولِ ببقاءِ نارِ الكافِرينَ أبدَ الآباد، وبلا نهايةٍ، وأنها باقيةٌ ببقاءِ اللهِ؛ كالجنَّة؛ كما في سؤالِ السائل؛ وهو قولُ أكثَرِ العلماءِ وجمهورُهم. ومنهم: مَن يرى أن الصوابَ القولُ بفناءِ النار، وأن عذابَ الكفَّارِ فيها مؤقَّتٌ أيضًا، وإن كان عذابًا طويلًا وعظيمًا، وقالوا: إن هذا مقتضَى عدلِ اللهِ ورحمتِهِ وحكمتِه، وقد سبَقتْ رحمتُهُ غضَبَهُ، وذكَروا وجوهًا وأدلَّةً أخرى كثيرةً لهذا. وعلى هذا القولِ: فلا سؤالَ هنا؛ فالعذابُ مؤقَّتٌ على عصيانٍ وكفرٍ مؤقَّتٍ. وأما الجمهورُ: فإنهم يُجِيبون: بأن للهِ تعالى الحكمةَ البالغةَ في خلقِهِ وفي أمرِه، ونحن - وإنْ جَهِلْنا حكمةَ الله تعالى في بعضِ أفعالِه - فليس ذلك بموجِبٍ لنفيِ الحكمةِ والرحمةِ والعدلِ عنه، ولا إلى ردِّ النصوصِ الدالَّةِ على ما يُتوهَّمُ منافاتُهُ للحكمةِ والرحمة، ولا إلى تأويلِها التأويلاتِ الباطنيَّةَ. ومع ذلك يُقالُ في بيانِ الحكمةِ مِن تعذيبِ الكافِرين العذابَ الأبديَّ: إن الكافِرين إنما عُوقِبوا بعذابٍ سَرمَديٍّ دائمٍ؛ لأن سببَ عذابِهم - وهو الكُفْرُ - سرمديٌّ دائمٌ؛ كما أخبَرَ اللهُ تعالى عنهم في كتابِهِ بقولِهِ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] ؛ وذلك جارٍ على قواعدِ المجازاةِ بالعدل. وعلى كلا القولَيْنِ: فاللهُ تعالى ليس بظالِمٍ لخلقِه، بل مِن كمالِهِ سبحانه أنه يعامِلُ عبادَهُ بالفضلِ أو العدلِ، وأنه لا يَظلِمُ أحدًا شيئًا، بل إن رحمتَهُ تَسبِقُ غضَبَه، ويُجازي على الحسَنةِ عشَرةَ أمثالِها، إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ، ولا يُجازي على السيِّئةِ إلا مِثلَها. فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء. أما التحريقُ الذي قام به بعضُ المنسوبين إلى الخطابِ الإسلاميِّ، فهو لا يشكِّلُ أيَّ مَثلَبةٍ للخطابِ الإسلاميِّ الصحيح؛ لأن أولئك قد شارَكوا الخوارجَ في كثيرٍ مِن الصفات، ومنها تكفيرُ المسلِمين بما ليس بمكفِّرٍ، وسفكُ دمائِهم بغيرِ مقتضٍ. |
مختصر الجواب
| مضمونُ السؤال: صاحبُ هذا السؤالِ يرى تناقُضًا في الخطابِ الإسلاميِّ بين إيمانِهِ بعذابِ النار، وبين استنكارِهِ لقيامِ بعض المتطرِّفين بحرقِ بعضِ البشَرِ وهم أحياءٌ؛ حيثُ يريدُ أن يقولَ: إن إلصاقَ فكرةِ العذابِ الأبديِّ على أخطاءٍ زمانيَّةٍ، لإلهٍ لا يَفتَأُ المسلِمون يتغَنَّوْنَ برحمتِهِ ورحمانيَّتِه، مع نزعِ صفةِ الرحمةِ عن بشَرٍ يمارِسون العذابَ ذاتَهُ لمرَّةٍ واحدةٍ أو أكثرَ في عالَمِ الفناءِ والزمانِ على خطأٍ زمانيٍّ -: سيضَعُ العقليَّةَ الإسلاميَّةَ - مِن أعماقِها إلى ذُرَاها - في مأزِقٍ مَعرِفيٍّ كبير. |
| مختصَرُ الإجابة: في جوابِ هذا الشبهةِ اتِّجاهانِ لأهلِ العلم: فمنهم: مَن ذهَبَ إلى القولِ ببقاءِ نارِ الكافِرينَ أبدَ الآباد، وبلا نهايةٍ، وأنها باقيةٌ ببقاءِ اللهِ؛ كالجنَّة؛ كما في سؤالِ السائل؛ وهو قولُ أكثَرِ العلماءِ وجمهورُهم. ومنهم: مَن يرى أن الصوابَ القولُ بفناءِ النار، وأن عذابَ الكفَّارِ فيها مؤقَّتٌ أيضًا، وإن كان عذابًا طويلًا وعظيمًا، وقالوا: إن هذا مقتضَى عدلِ اللهِ ورحمتِهِ وحكمتِه، وقد سبَقتْ رحمتُهُ غضَبَهُ، وذكَروا وجوهًا وأدلَّةً أخرى كثيرةً لهذا. وعلى هذا القولِ: فلا سؤالَ هنا؛ فالعذابُ مؤقَّتٌ على عصيانٍ وكفرٍ مؤقَّتٍ. وأما الجمهورُ: فإنهم يُجِيبون: بأن للهِ تعالى الحكمةَ البالغةَ في خلقِهِ وفي أمرِه، ونحن - وإنْ جَهِلْنا حكمةَ الله تعالى في بعضِ أفعالِه - فليس ذلك بموجِبٍ لنفيِ الحكمةِ والرحمةِ والعدلِ عنه، ولا إلى ردِّ النصوصِ الدالَّةِ على ما يُتوهَّمُ منافاتُهُ للحكمةِ والرحمة، ولا إلى تأويلِها التأويلاتِ الباطنيَّةَ. ومع ذلك يُقالُ في بيانِ الحكمةِ مِن تعذيبِ الكافِرين العذابَ الأبديَّ: إن الكافِرين إنما عُوقِبوا بعذابٍ سَرمَديٍّ دائمٍ؛ لأن سببَ عذابِهم - وهو الكُفْرُ - سرمديٌّ دائمٌ؛ كما أخبَرَ اللهُ تعالى عنهم في كتابِهِ بقولِهِ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] ؛ وذلك جارٍ على قواعدِ المجازاةِ بالعدل. وعلى كلا القولَيْنِ: فاللهُ تعالى ليس بظالِمٍ لخلقِه، بل مِن كمالِهِ سبحانه أنه يعامِلُ عبادَهُ بالفضلِ أو العدلِ، وأنه لا يَظلِمُ أحدًا شيئًا، بل إن رحمتَهُ تَسبِقُ غضَبَه، ويُجازي على الحسَنةِ عشَرةَ أمثالِها، إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ، ولا يُجازي على السيِّئةِ إلا مِثلَها. فالعاقلُ مَن يَسْعى للجنَّة، ويبتعِدُ عن النار - والعياذُ باللهِ منها - لا مَن يدَّعي أن مِن حقِّه أن يَفعَلَ ما يشاء، وقتَما يشاء، ثم لا يريدَ محاسَبةً على أيِّ شيء. أما التحريقُ الذي قام به بعضُ المنسوبين إلى الخطابِ الإسلاميِّ، فهو لا يشكِّلُ أيَّ مَثلَبةٍ للخطابِ الإسلاميِّ الصحيح؛ لأن أولئك قد شارَكوا الخوارجَ في كثيرٍ مِن الصفات، ومنها تكفيرُ المسلِمين بما ليس بمكفِّرٍ، وسفكُ دمائِهم بغيرِ مقتضٍ. |
الجواب التفصيلي
| إن المفارَقةَ الكبيرةَ تحصُلُ عندما نجدُ الجهاتِ الإسلاميَّةَ الكثيرةَ التي تستنكِرُ حرقَ المتطرِّفين للبشَر، ثم تبشِّرُ بعذابٍ إلهيٍّ أبَديٍّ، على أخطاءٍ بشَريَّة زمانيَّة. |