نص السؤال

كيف نُثبِتُ السنَّةَ النبويَّةَ، وهي ظنِّيَّةٌ

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

أسبابُ الاختلافِ بين المحدِّثين

الجواب التفصيلي

كيف تكونُ السنَّةُ النبويَّةُ ثابتةً، وهي ظنِّيَّةٌ؟ ويدُلُّ على ذلك مثلًا الاختلافُ بين المحدِّثين، ووجودُ الأحاديثِ الصحيحةِ والضعيفة

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
يريدُ السائلُ أن يَعرِفَ كيف يَعمَلُ بالسنَّةِ النبويَّةِ مع أنها غيرُ قطعيَّة؛ بدليلِ أن الاختلافَ واقعٌ بين علماءِ الحديثِ في كثيرٍ مِن الأحاديث؛ فهو ينطلِقُ في سؤالِهِ لا مِن إنكارِ حجِّيَّةِ السنَّةِ ابتداءً، وإنما مِن التوقُّفِ عن إثباتِها؛ نظرًا للخلافِ فيها. 
مختصَرُ الإجابة:
القولُ بأن السنَّةَ النبويَّةَ ظنِّيَّةُ الثبوت، وأنها مَحَلُّ اختلافٍ في الثبوتِ -: خطأٌ، بل كثيرٌ منها متواتِرٌ تواتُرًا معنويًّا، وكثيرٌ مِن الأحكامِ على الأحاديثِ مجمَعٌ عليه بين المحدِّثين؛ حيثُ أجمَعَ العلماءُ على تصحيحِ أحاديثَ وتلقِّيها بالقَبول؛ كما أجمَعوا على وضعِ أحاديثَ ورَدِّها، وجمهورُ الأحاديثِ الواردةِ في «صحيحَيِ البخاريِّ ومسلِمٍ» مثلًا هي أحاديثُ مُجمَعٌ على صحَّتِها، تلقَّتْها الأمَّةُ بالقَبول، وهي تُفيدُ العِلمَ، وليس ثبوتُها ظنِّيًّا؛ لأن إجماعَ الأمَّةِ معصومٌ؛ كما أن حِفظَ اللهِ للدِّينِ يستلزِمَ إفادةَ هذه الأحاديثِ لليقينِ دون الظنّ.
وأما ما اختَلَفوا فيه، فاختلافُهم له أسبابٌ علميَّةٌ منهجيَّةٌ، لا مِن أجلِ الهوى والتشهِّي. 
وورودُ الظنِّ في السنَّةِ الصحيحةِ - على القولِ بأنه لا يُفيدُ العلمَ واليقين، وأن غايتَهُ أن يفيدَ الظنَّ - ليس معناه أكثرَ مِن ورودِ احتمالِ الخطأِ والسهوِ على راوٍ مِن رواةِ الحديثِ الصحيح؛ وهذا الاحتمالُ النادرُ الضعيفُ، لا يُؤخَذُ به في مقابِلِ الاحتمالِ الراجحِ القويِّ، كما تقتضيهِ المنهجيَّةُ العلميَّةُ؛ مِن تقديمِ الراجحِ على المرجوح، والعمَلِ بالراجحِ دون المرجوح؛ ففي مِثلِ ذلك: فإن صحَّةَ الإسنادِ (أو حُسْنَهُ) كافيةٌ لوجوبِ العمَلِ به، ولا يُشترَطُ القطعُ.
بل طبائعُ الناسِ وعاداتُهم في تحصيلِ مصالِحِهم الدينيَّةِ والدنيويَّةِ، تدُلُّ أن تركَ الأخذِ بالظنونِ الراجِحةِ بالكلِّيَّةِ يؤدِّي إلى فسادِ حياتِهم وتعطُّلِها؛ فلو لم يعتمِدِ الناسُ في اتِّخاذِ قراراتِهم في مصالحِهم على الظنونِ الغالبةِ، وانتظَروا القطعَ واليقينَ في كلِّ شيءٍ، لتعطَّلتْ مصالحُهم.
أما ورودُ الظنِّ في السنَّةِ مِن جهةِ الدَّلالةِ: فهذا واردٌ أيضًا في نصوصِ القرآنِ الكريم، ويُتعامَلُ معه وَفْقَ علمِ أصولِ الفقه؛ وهو خلافُ الأصلِ والغالب. 

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:
فأصولُ الدِّينِ ثبَتتْ بالتواتُرِ، وهي قطعيَّةٌ؛ وهي مَحَلُّ الخصومةِ مع المعارِضين للشريعة.
وقد ذكَرَ العلماءُ: أن عامَّةَ الأحاديثِ التي يُحتَجُّ بها في مواردِ النزاعِ لا يخرُجُ عن القسمِ المتواترِ لفظًا ومعنًى، وقسمِ المستفيضِ المتلقَّى بالقَبول، وأما أحاديثُ الأصولِ الكبارِ التي بها يُميَّزُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ عن غيرهم: فهي مِن قسمِ المتواتِرِ لفظًا ومعنًى.
وحتى بقيَّةُ مسائلِ الدِّينِ التي قيل: «إنها بأدلَّةٍ ظنِّيَّةٍ»، فهذا الظنُّ يُعمَلُ به كما سبَقَ، وكثيرٌ مِن الشُّبَهِ المقدَّمةِ ضدَّ السنَّةِ النبويَّةِ: لو اطَّرَدَ القائلُ بها، فلن تكونَ هناك ثقةٌ في أيِّ علمٍ، ولا في أيِّ تعامُلٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ؛ لقيامِها على الظنِّ أيضًا.

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
يريدُ السائلُ أن يَعرِفَ كيف يَعمَلُ بالسنَّةِ النبويَّةِ مع أنها غيرُ قطعيَّة؛ بدليلِ أن الاختلافَ واقعٌ بين علماءِ الحديثِ في كثيرٍ مِن الأحاديث؛ فهو ينطلِقُ في سؤالِهِ لا مِن إنكارِ حجِّيَّةِ السنَّةِ ابتداءً، وإنما مِن التوقُّفِ عن إثباتِها؛ نظرًا للخلافِ فيها. 
مختصَرُ الإجابة:
القولُ بأن السنَّةَ النبويَّةَ ظنِّيَّةُ الثبوت، وأنها مَحَلُّ اختلافٍ في الثبوتِ -: خطأٌ، بل كثيرٌ منها متواتِرٌ تواتُرًا معنويًّا، وكثيرٌ مِن الأحكامِ على الأحاديثِ مجمَعٌ عليه بين المحدِّثين؛ حيثُ أجمَعَ العلماءُ على تصحيحِ أحاديثَ وتلقِّيها بالقَبول؛ كما أجمَعوا على وضعِ أحاديثَ ورَدِّها، وجمهورُ الأحاديثِ الواردةِ في «صحيحَيِ البخاريِّ ومسلِمٍ» مثلًا هي أحاديثُ مُجمَعٌ على صحَّتِها، تلقَّتْها الأمَّةُ بالقَبول، وهي تُفيدُ العِلمَ، وليس ثبوتُها ظنِّيًّا؛ لأن إجماعَ الأمَّةِ معصومٌ؛ كما أن حِفظَ اللهِ للدِّينِ يستلزِمَ إفادةَ هذه الأحاديثِ لليقينِ دون الظنّ.
وأما ما اختَلَفوا فيه، فاختلافُهم له أسبابٌ علميَّةٌ منهجيَّةٌ، لا مِن أجلِ الهوى والتشهِّي. 
وورودُ الظنِّ في السنَّةِ الصحيحةِ - على القولِ بأنه لا يُفيدُ العلمَ واليقين، وأن غايتَهُ أن يفيدَ الظنَّ - ليس معناه أكثرَ مِن ورودِ احتمالِ الخطأِ والسهوِ على راوٍ مِن رواةِ الحديثِ الصحيح؛ وهذا الاحتمالُ النادرُ الضعيفُ، لا يُؤخَذُ به في مقابِلِ الاحتمالِ الراجحِ القويِّ، كما تقتضيهِ المنهجيَّةُ العلميَّةُ؛ مِن تقديمِ الراجحِ على المرجوح، والعمَلِ بالراجحِ دون المرجوح؛ ففي مِثلِ ذلك: فإن صحَّةَ الإسنادِ (أو حُسْنَهُ) كافيةٌ لوجوبِ العمَلِ به، ولا يُشترَطُ القطعُ.
بل طبائعُ الناسِ وعاداتُهم في تحصيلِ مصالِحِهم الدينيَّةِ والدنيويَّةِ، تدُلُّ أن تركَ الأخذِ بالظنونِ الراجِحةِ بالكلِّيَّةِ يؤدِّي إلى فسادِ حياتِهم وتعطُّلِها؛ فلو لم يعتمِدِ الناسُ في اتِّخاذِ قراراتِهم في مصالحِهم على الظنونِ الغالبةِ، وانتظَروا القطعَ واليقينَ في كلِّ شيءٍ، لتعطَّلتْ مصالحُهم.
أما ورودُ الظنِّ في السنَّةِ مِن جهةِ الدَّلالةِ: فهذا واردٌ أيضًا في نصوصِ القرآنِ الكريم، ويُتعامَلُ معه وَفْقَ علمِ أصولِ الفقه؛ وهو خلافُ الأصلِ والغالب. 

الجواب التفصيلي

كيف تكونُ السنَّةُ النبويَّةُ ثابتةً، وهي ظنِّيَّةٌ؟ ويدُلُّ على ذلك مثلًا الاختلافُ بين المحدِّثين، ووجودُ الأحاديثِ الصحيحةِ والضعيفة

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:
فأصولُ الدِّينِ ثبَتتْ بالتواتُرِ، وهي قطعيَّةٌ؛ وهي مَحَلُّ الخصومةِ مع المعارِضين للشريعة.
وقد ذكَرَ العلماءُ: أن عامَّةَ الأحاديثِ التي يُحتَجُّ بها في مواردِ النزاعِ لا يخرُجُ عن القسمِ المتواترِ لفظًا ومعنًى، وقسمِ المستفيضِ المتلقَّى بالقَبول، وأما أحاديثُ الأصولِ الكبارِ التي بها يُميَّزُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ عن غيرهم: فهي مِن قسمِ المتواتِرِ لفظًا ومعنًى.
وحتى بقيَّةُ مسائلِ الدِّينِ التي قيل: «إنها بأدلَّةٍ ظنِّيَّةٍ»، فهذا الظنُّ يُعمَلُ به كما سبَقَ، وكثيرٌ مِن الشُّبَهِ المقدَّمةِ ضدَّ السنَّةِ النبويَّةِ: لو اطَّرَدَ القائلُ بها، فلن تكونَ هناك ثقةٌ في أيِّ علمٍ، ولا في أيِّ تعامُلٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ؛ لقيامِها على الظنِّ أيضًا.