نص السؤال

الزعمُ أن الأمَّةَ لم تأخُذْ بقواعدِ نقدِ الحديثِ عند جمعِه.

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

عدمُ ظهورِ قواعدِ النقدِ الحديثيِّ إلا في زمنٍ متأخِّرٍ عن زمنِ النبوَّة.

الجواب التفصيلي

الحديثُ مشكوكٌ في صحَّتِهِ؛ لأن قواعدَ مصطلَحِ الحديثِ كانت متأخِّرةً، ولم يأخُذْ بها مَن جمَعَ الحديثَ مِن الصحابةِ والتابعين.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

العملُ بالتثبُّتِ مِن الأحاديثِ ونقدِ أسانيدِها أمرٌ متقدِّمٌ؛ حتى وإن تأخَّر تدوينُهُ؛ وهذا شأنُ كثيرٍ مِن العلوم: في أنها تكونُ ممارَسةً بغيرِ علمٍ مخصوصٍ، ثم تتَّسِعُ في البناءِ العلميِّ بحسَبِ ظروفِ الزمان.

وهذا مثلُ علمِ أصولِ الفقهِ والاستدلالِ، وعلمِ أصولِ التفسيرِ؛ حيثُ كان الصحابةُ يمارِسونه، ثم حُرِّرَتْ قواعدُهُ لاحقًا، ولذلك مظاهرُ عديدة، وشواهدُ متنوِّعة:

ومِن ذلك: مراجَعةُ الصحابةِ لرسولِ اللهِ ﷺ بقصدِ التعلُّمِ والتفهُّم، والوقوفِ على مرادِ اللهِ ورسولِهِ ﷺ، وحِرصُهم على نقلِ سنَّةِ النبيِّ ﷺ وحِفظِها، وتثبُّتُهم غايةَ التثبُّتِ في الروايةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ عملًا بما حذَّرهم منه مِن الكذبِ عليه.

وبعد زمَن النبوَّةِ: تطوَّر علمُ «النقدِ الحديثيِّ» - وهو علمٌ يَبحَثُ في تمييزِ الأحاديثِ الصحيحةِ مِن الضعيفة، وبيانِ عِلَلها، والحكمِ على رُواتِها جرحًا وتعديلًا بألفاظٍ مخصوصةٍ، ذاتِ دلائلَ معلومةٍ عند أهلِ هذا الفنِّ - وهذا النقدُ إنما نشأ بسببِ وجودِ رواياتٍ أصابَتْها آفةُ الأخبارِ: (الخطأُ، والكذبُ)، ولظهورِ ذلك عواملُ متعدِّدة؛ ولذلك فقد ازدادت عنايةُ علماءِ الأمَّةِ لإيجادِ الوسائلِ التي تخلِّصُ الأخبارَ مِن هاتَيْنِ الآفتَيْنِ؛ وهذا هو التطوُّرُ الطبيعيُّ للميزانِ النَّقْديّ.

ولما كان سببُ حصولِ هاتَيْنِ الآفتَيْنِ هو الروايةَ الشفَهيَّةَ غيرَ المدوَّنةِ - فقد سارَعَ العلماءُ إلى التدوين؛ للحمايةِ مِن الكذبِ أو الخطأ.

وقد امتاز مسلكُ النُّقَّادِ في هذا بالموضوعيَّةِ التامَّة، والعُمقِ في البحث، وكان لمنهجيَّةِ المحدِّثين النَّقْديَّةِ في قَبولِ الحديثِ وردِّهِ سِماتٌ علميَّةٌ، شَهِدَ بدِقَّتِها القاصي والداني.

وبذلك يتَّضِحُ أن الصحابةَ رضيَ اللهُ عنهم، ومِن بعدِهم أهلُ العلمِ مِن هذه الأمَّةِ - قد اهتمُّوا بالحديثِ اهتمامًا كبيرًا، واتَّخَذوا الكثيرَ مِن الإجراءاتِ لحِفظِهِ وتوثيقِهِ وتنقيتِهِ مِن أيِّ دخيلٍ عليه.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

يقولُ أحدُ أبرزِ علماءِ المنهجيَّةِ التاريخيَّةِ، وهو «أسَد رُسْتُم» الباحثُ النصرانيُّ، في كتابِهِ: «مصطلَحِ التاريخ»، بعد أن اطَّلَعَ عن كثَبٍ على تراثِ المحدِّثين: «أوَّلُ مَن نظَّم نقدَ الرواياتِ التاريخيَّة، ووضَعَ القواعدَ لذلك: علماءُ الدينِ الإسلاميِّ؛ فإنهم اضطُرُّوا اضطرارًا إلى الاعتناءِ بأقوالِ النبيِّ وأفعالِهِ؛ لفهمِ القرآنِ وتوزيعِ العدل، فقالوا:

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

[النجم: 4]

ما تُلِيَ منه، فهو القرآنُ، وما لم يُتْلَ منه، فهو السنَّةُ؛ فانبَرَوْا لجمعِ الأحاديثِ ودَرْسِها وتدقيقِها، فأَتْحَفوا علمَ الحديثِ بقواعدَ لا تزالُ في أُسُسِها وجَوهَرِها محترَمةً في الأوساطِ العلميَّةِ حتى يومِنا هذا».

فهذه شهادةُ رجلٍ نصرانيٍّ اطَّلَعَ على علمِ الحديثِ، فأُعجِبَ به أيَّما إعجابٍ، وهو القائلُ في كتابِهِ، والذي يُعَدُّ مِن أشهرِ الكُتُبِ في التعامُلِ مع النصوصِ التاريخيَّةِ: «لِيَفْخَرِ المسلِمون بعلمِ الحديث!».

وفي المقابِلِ: نَجِدُ مِن أبناءِ الإسلامِ، ومُدَّعي التنويرِ والتجديدِ مَن يَقدَحون في دقَّةِ علمِ الحديث، بلا أدنى درايةٍ عن تفاصيلِه، أو دراسةٍ لمَضامِينِه؛ ولذلك فكلُّ اعتراضاتِ هؤلاءِ تجدُها منقوصةً ومضطرِبةً. وأحدُ هذه الاعتراضاتِ الواهيةِ: دعواهم غفلةَ المحدِّثين وعلماءِ الأمَّةِ عن قواعدِ النقدِ في تعامُلِهم مع أحاديثِ النبيِّ ﷺ.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

العملُ بالتثبُّتِ مِن الأحاديثِ ونقدِ أسانيدِها أمرٌ متقدِّمٌ؛ حتى وإن تأخَّر تدوينُهُ؛ وهذا شأنُ كثيرٍ مِن العلوم: في أنها تكونُ ممارَسةً بغيرِ علمٍ مخصوصٍ، ثم تتَّسِعُ في البناءِ العلميِّ بحسَبِ ظروفِ الزمان.

وهذا مثلُ علمِ أصولِ الفقهِ والاستدلالِ، وعلمِ أصولِ التفسيرِ؛ حيثُ كان الصحابةُ يمارِسونه، ثم حُرِّرَتْ قواعدُهُ لاحقًا، ولذلك مظاهرُ عديدة، وشواهدُ متنوِّعة:

ومِن ذلك: مراجَعةُ الصحابةِ لرسولِ اللهِ ﷺ بقصدِ التعلُّمِ والتفهُّم، والوقوفِ على مرادِ اللهِ ورسولِهِ ﷺ، وحِرصُهم على نقلِ سنَّةِ النبيِّ ﷺ وحِفظِها، وتثبُّتُهم غايةَ التثبُّتِ في الروايةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ عملًا بما حذَّرهم منه مِن الكذبِ عليه.

وبعد زمَن النبوَّةِ: تطوَّر علمُ «النقدِ الحديثيِّ» - وهو علمٌ يَبحَثُ في تمييزِ الأحاديثِ الصحيحةِ مِن الضعيفة، وبيانِ عِلَلها، والحكمِ على رُواتِها جرحًا وتعديلًا بألفاظٍ مخصوصةٍ، ذاتِ دلائلَ معلومةٍ عند أهلِ هذا الفنِّ - وهذا النقدُ إنما نشأ بسببِ وجودِ رواياتٍ أصابَتْها آفةُ الأخبارِ: (الخطأُ، والكذبُ)، ولظهورِ ذلك عواملُ متعدِّدة؛ ولذلك فقد ازدادت عنايةُ علماءِ الأمَّةِ لإيجادِ الوسائلِ التي تخلِّصُ الأخبارَ مِن هاتَيْنِ الآفتَيْنِ؛ وهذا هو التطوُّرُ الطبيعيُّ للميزانِ النَّقْديّ.

ولما كان سببُ حصولِ هاتَيْنِ الآفتَيْنِ هو الروايةَ الشفَهيَّةَ غيرَ المدوَّنةِ - فقد سارَعَ العلماءُ إلى التدوين؛ للحمايةِ مِن الكذبِ أو الخطأ.

وقد امتاز مسلكُ النُّقَّادِ في هذا بالموضوعيَّةِ التامَّة، والعُمقِ في البحث، وكان لمنهجيَّةِ المحدِّثين النَّقْديَّةِ في قَبولِ الحديثِ وردِّهِ سِماتٌ علميَّةٌ، شَهِدَ بدِقَّتِها القاصي والداني.

وبذلك يتَّضِحُ أن الصحابةَ رضيَ اللهُ عنهم، ومِن بعدِهم أهلُ العلمِ مِن هذه الأمَّةِ - قد اهتمُّوا بالحديثِ اهتمامًا كبيرًا، واتَّخَذوا الكثيرَ مِن الإجراءاتِ لحِفظِهِ وتوثيقِهِ وتنقيتِهِ مِن أيِّ دخيلٍ عليه.

الجواب التفصيلي

الحديثُ مشكوكٌ في صحَّتِهِ؛ لأن قواعدَ مصطلَحِ الحديثِ كانت متأخِّرةً، ولم يأخُذْ بها مَن جمَعَ الحديثَ مِن الصحابةِ والتابعين.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

يقولُ أحدُ أبرزِ علماءِ المنهجيَّةِ التاريخيَّةِ، وهو «أسَد رُسْتُم» الباحثُ النصرانيُّ، في كتابِهِ: «مصطلَحِ التاريخ»، بعد أن اطَّلَعَ عن كثَبٍ على تراثِ المحدِّثين: «أوَّلُ مَن نظَّم نقدَ الرواياتِ التاريخيَّة، ووضَعَ القواعدَ لذلك: علماءُ الدينِ الإسلاميِّ؛ فإنهم اضطُرُّوا اضطرارًا إلى الاعتناءِ بأقوالِ النبيِّ وأفعالِهِ؛ لفهمِ القرآنِ وتوزيعِ العدل، فقالوا:

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

[النجم: 4]

ما تُلِيَ منه، فهو القرآنُ، وما لم يُتْلَ منه، فهو السنَّةُ؛ فانبَرَوْا لجمعِ الأحاديثِ ودَرْسِها وتدقيقِها، فأَتْحَفوا علمَ الحديثِ بقواعدَ لا تزالُ في أُسُسِها وجَوهَرِها محترَمةً في الأوساطِ العلميَّةِ حتى يومِنا هذا».

فهذه شهادةُ رجلٍ نصرانيٍّ اطَّلَعَ على علمِ الحديثِ، فأُعجِبَ به أيَّما إعجابٍ، وهو القائلُ في كتابِهِ، والذي يُعَدُّ مِن أشهرِ الكُتُبِ في التعامُلِ مع النصوصِ التاريخيَّةِ: «لِيَفْخَرِ المسلِمون بعلمِ الحديث!».

وفي المقابِلِ: نَجِدُ مِن أبناءِ الإسلامِ، ومُدَّعي التنويرِ والتجديدِ مَن يَقدَحون في دقَّةِ علمِ الحديث، بلا أدنى درايةٍ عن تفاصيلِه، أو دراسةٍ لمَضامِينِه؛ ولذلك فكلُّ اعتراضاتِ هؤلاءِ تجدُها منقوصةً ومضطرِبةً. وأحدُ هذه الاعتراضاتِ الواهيةِ: دعواهم غفلةَ المحدِّثين وعلماءِ الأمَّةِ عن قواعدِ النقدِ في تعامُلِهم مع أحاديثِ النبيِّ ﷺ.