نص السؤال

لماذا وُجِدَتْ مذاهبُ إسلاميَّةٌ متعدِّدةٌ، مع أن القرآنَ واحدٌ؟

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

الاختلافُ بين المسلِمين دليلٌ على أن دِينَهم مزيَّفٌ.

الجواب التفصيلي

أهلُ السنَّةِ اختلافُهم كثيرٌ في مسائلِ الفقه، وفيهم تبايُنٌ في المذاهب؛ فنرى فقهاءَ المسلِمين مختلِفين؛ فلكلِّ واحدٍ منهم قولٌ يقولُه، ومذهبٌ يَذهَبُ إليه وينصُرُه، ويَعيبُ مَن خالفَهُ عليه؛ كالمذاهبِ الأربعةِ، وغيرِها؛ فمالكُ بنُ أنسٍ رحمه الله إمامٌ، وله أصحابٌ يقولون بقولِه، ويَعِيبون مِن خالَفهم، وكذلك الشافعيُّ رحمه الله، وكذلك سفيانُ الثَّوْريُّ رحمه الله، وطائفةٌ مِن فقهاءِ العراقِ، وكذلك أحمدُ بنُ حَنبَلٍ رحمه الله؛ كلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ له مذهبٌ يخالِفُ فيه غيرَه.

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

يرى صاحبُ السؤالِ في اختلافِ فقهاءِ المسلِمين مَحَلَّ تعجُّبٍ واستشكال، وهذا هو ظاهرُ السؤالِ، لكنَّ بعضَهم: يَسْألُ ذلك تحسُّرًا وحَيْرةً، وبعضُهم: يريدُ بذلك الطعنَ في الإسلام، ومَحْوَ شرائعِه؛ وهو مَن نُجِيبُ عليه في هذا الجواب.

مختصَرُ الإجابة:

إن الطعنَ على الدِّينِ الإسلاميِّ بالاختلافِ بين الفقهاءِ، هو مَدخَلٌ للسَّفسَطةِ (وهي: جحدُ الحقائقِ الضروريَّة)، فالسُّوفُسْطائيُّون المنكِرون لثبوتِ أيَّةِ حقيقةٍ وأيَّة معرفةٍ، أخَذوا أوَّلَ أسلحتِهم مِن وقوعِ الاختلافِ بين آراءِ العقلاء، بل بين آراءِ عاقلٍ واحدٍ في أزمِنةٍ مختلِفة، فأنكَروا وجودَ الحقيقةِ فيما اتَّفَقوا عليه أيضًا، وفيما ثبَتوا فيه أيضًا.

والحقُّ: أن اختلافَ فقهاءِ المسلِمين لا يُعَدُّ مَثلَبةً في دِينِ الإسلام؛ لأن اختلافَهم ليس متعلِّقًا بأسبابٍ تَرجِعُ إلى تناقُضٍ في النصِّ نفسِه؛ فالوحيُ مصُونٌ عن التناقُضِ والاضطراب، وإنما يَرجِعُ الاختلافُ إلى أسبابٍ أخرى؛ كعدمِ بلوغِ الدليل، أو الاختلافِ في قاعدةٍ أصوليَّةٍ في فهمِ الدليلِ، ونحوِ ذلك؛ وهذا الاختلافُ هو اختلافُ الرحمة.

ثم إن ثَمَّةَ أصولًا للمسائلِ العلميَّةِ والعمليَّةِ في دِينِ الإسلام، لا يسُوغُ الاختلافُ فيها، بل أجمَعَ عليها الصحابةُ والتابِعون، والمخالِفُ فيها مبتدِعٌ؛ وهذا الاختلافُ لا يحبُّهُ اللهُ تعالى ولا يَرْضاه، وإن كان له حكمةٌ مِن تقديرِ وجودِهِ الكونيِّ في هذه الأمَّة.

خاتمة الجواب

إن الخلافَ أمرٌ واقعٌ في جميعِ العلومِ والمذاهبِ والمجالات، وقد أراد اللهُ - لحكمةٍ منه - أن يقَعَ شيءٌ مِن ذلك بين المسلِمينَ بقضائِهِ وقدَرِه، وقد أخبَرَ النبيُّ ﷺ بذلك، وإخبارُهُ علَمٌ مِن أعلامِ نبوَّتِهِ ﷺ، ودليلٌ على صدقِ رسالتِه؛ يقولُﷺ:

«سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي: أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا»؛

رواه مسلم (2890).

وعلى العاقلِ أن يوسِّعَ نظرَهُ في واقعيَّةِ هذه الأسبابِ التي يقَعُ بها الخلافُ، وأن يَعرِفَ كيف يتعامَلُ معها؛ بأن يَبحَثَ عن الحقِّ، ولا يَجعَلَ الخلافَ حجَّةً، وأن يَعذِرَ أهلَ الاجتهادِ السائغ، ويتعامَلَ مع المبتدِعِ بحسَبِ حالِهِ وبدعتِهِ بما هو متقرِّرٌ لدى أهلِ العلم، وقبل ذلك وبعده أن يَسْألَ اللهَ تعالى الهُدَى والسَّداد.

وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (210).

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

يرى صاحبُ السؤالِ في اختلافِ فقهاءِ المسلِمين مَحَلَّ تعجُّبٍ واستشكال، وهذا هو ظاهرُ السؤالِ، لكنَّ بعضَهم: يَسْألُ ذلك تحسُّرًا وحَيْرةً، وبعضُهم: يريدُ بذلك الطعنَ في الإسلام، ومَحْوَ شرائعِه؛ وهو مَن نُجِيبُ عليه في هذا الجواب.

مختصَرُ الإجابة:

إن الطعنَ على الدِّينِ الإسلاميِّ بالاختلافِ بين الفقهاءِ، هو مَدخَلٌ للسَّفسَطةِ (وهي: جحدُ الحقائقِ الضروريَّة)، فالسُّوفُسْطائيُّون المنكِرون لثبوتِ أيَّةِ حقيقةٍ وأيَّة معرفةٍ، أخَذوا أوَّلَ أسلحتِهم مِن وقوعِ الاختلافِ بين آراءِ العقلاء، بل بين آراءِ عاقلٍ واحدٍ في أزمِنةٍ مختلِفة، فأنكَروا وجودَ الحقيقةِ فيما اتَّفَقوا عليه أيضًا، وفيما ثبَتوا فيه أيضًا.

والحقُّ: أن اختلافَ فقهاءِ المسلِمين لا يُعَدُّ مَثلَبةً في دِينِ الإسلام؛ لأن اختلافَهم ليس متعلِّقًا بأسبابٍ تَرجِعُ إلى تناقُضٍ في النصِّ نفسِه؛ فالوحيُ مصُونٌ عن التناقُضِ والاضطراب، وإنما يَرجِعُ الاختلافُ إلى أسبابٍ أخرى؛ كعدمِ بلوغِ الدليل، أو الاختلافِ في قاعدةٍ أصوليَّةٍ في فهمِ الدليلِ، ونحوِ ذلك؛ وهذا الاختلافُ هو اختلافُ الرحمة.

ثم إن ثَمَّةَ أصولًا للمسائلِ العلميَّةِ والعمليَّةِ في دِينِ الإسلام، لا يسُوغُ الاختلافُ فيها، بل أجمَعَ عليها الصحابةُ والتابِعون، والمخالِفُ فيها مبتدِعٌ؛ وهذا الاختلافُ لا يحبُّهُ اللهُ تعالى ولا يَرْضاه، وإن كان له حكمةٌ مِن تقديرِ وجودِهِ الكونيِّ في هذه الأمَّة.

الجواب التفصيلي

أهلُ السنَّةِ اختلافُهم كثيرٌ في مسائلِ الفقه، وفيهم تبايُنٌ في المذاهب؛ فنرى فقهاءَ المسلِمين مختلِفين؛ فلكلِّ واحدٍ منهم قولٌ يقولُه، ومذهبٌ يَذهَبُ إليه وينصُرُه، ويَعيبُ مَن خالفَهُ عليه؛ كالمذاهبِ الأربعةِ، وغيرِها؛ فمالكُ بنُ أنسٍ رحمه الله إمامٌ، وله أصحابٌ يقولون بقولِه، ويَعِيبون مِن خالَفهم، وكذلك الشافعيُّ رحمه الله، وكذلك سفيانُ الثَّوْريُّ رحمه الله، وطائفةٌ مِن فقهاءِ العراقِ، وكذلك أحمدُ بنُ حَنبَلٍ رحمه الله؛ كلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ له مذهبٌ يخالِفُ فيه غيرَه.

خاتمة الجواب

إن الخلافَ أمرٌ واقعٌ في جميعِ العلومِ والمذاهبِ والمجالات، وقد أراد اللهُ - لحكمةٍ منه - أن يقَعَ شيءٌ مِن ذلك بين المسلِمينَ بقضائِهِ وقدَرِه، وقد أخبَرَ النبيُّ ﷺ بذلك، وإخبارُهُ علَمٌ مِن أعلامِ نبوَّتِهِ ﷺ، ودليلٌ على صدقِ رسالتِه؛ يقولُﷺ:

«سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي: أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا»؛

رواه مسلم (2890).

وعلى العاقلِ أن يوسِّعَ نظرَهُ في واقعيَّةِ هذه الأسبابِ التي يقَعُ بها الخلافُ، وأن يَعرِفَ كيف يتعامَلُ معها؛ بأن يَبحَثَ عن الحقِّ، ولا يَجعَلَ الخلافَ حجَّةً، وأن يَعذِرَ أهلَ الاجتهادِ السائغ، ويتعامَلَ مع المبتدِعِ بحسَبِ حالِهِ وبدعتِهِ بما هو متقرِّرٌ لدى أهلِ العلم، وقبل ذلك وبعده أن يَسْألَ اللهَ تعالى الهُدَى والسَّداد.

وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (210).