نص السؤال

دعوى أن الرجمَ لم يثبُتْ بالقرآنِ الكريم؛ ولذا فلا يُعَدُّ مِن الحدود.

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

إنكارُ الرجمِ؛ لعدمِ ذِكْرِهِ في القرآن.

الجواب التفصيلي

حدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ لم يُذكَرْ في القرآن؛ فإذَنْ: لا يَصِحُّ العملُ به.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

حدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ - أي: المتزوِّجِ - أمرٌ ثابتٌ في الشريعة، وهو مِن السنَّةِ العمَليَّةِ المتواتِرةِ، أي: أن النبيَّ ^ فعَلَها بنفسِه، والسنَّةُ لها حكمُ القرآنِ في التشريع؛ فما أتى في السنَّةِ واجبٌ العملُ به تمامًا كالقرآن؛ قال تعالى:

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

[الحشر: 7].

فحدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ: ثابتٌ بالكتابِ والسنَّةِ المتواتِرةِ والإجماع؛ وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ مِن الصحابةِ والتابِعين، ومَن بعدَهم مِن علماءِ الأمصارِ في جميعِ الأعصار.

وقد كان حكمُ مرتكِبِ كبيرةِ الزِّنى في أوَّلِ الأمرِ حَبْسَهُ في البيتِ، ثم نُسِخَ حكمُ حبسِ الزاني غيرِ المحصَنِ: بالجَلْد؛ كما في الآيةِ الثانيةِ مِن سورةِ النور، ونُسِخَ حكمُ حبسِ الزاني المُحصَنِ - أي: المتزوِّجِ -: بالرجمِ؛ كما في آيةِ الرجمِ؛ وهي آيةٌ قرآنيَّةٌ نزَلتْ وتُلِيَتْ، وعَمِلَ بها النبيُّ ﷺ وأصحابُه، ثم نُسِخَت تلاوتُها، ولكنْ بَقِيَ حكمُها والعملُ بها؛ كما جاء في فعلِ النبيِّ ﷺ والخلفاءِ الراشِدين مِن بعدِه، وقد ورَدَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رَضي الله عنه، الذي رواه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

وقد ذكَرَ العلماءُ: أنه شُرِعَ في حقِّ الزاني المحصَنِ: هذا الحدُّ الرجمُ، وهو القتلُ بالحجارةِ؛ لحِكَمٍ عظيمةٍ منها: أن يَصِلَ الألمُ إلى جميعِ بدَنِهِ؛ حيثُ وصَلتْ إليه اللذَّةُ بالحرام، وأن تتذكَّرَ الأمَّةُ عقوبةَ اللهِ لقومِ لُوطٍ بالرجمِ بالحجارة، وأيضًا: لما كانت هذه الجريمةُ مخرِّبةً للبيوت، مدنِّسةً للفراش، مُفسِدةً للأنساب -: ناسَبَ ذلك وقوعَ أشدِّ العقابِ بأصحابِها؛ رَدْعًا لذوي الأهواء، ونَكَالًا لأصحابِ الفجور، وعَذَابًا للمُفسِدين في الأرض.

وأخيرًا: فإن مَقصِدَ الإسلامِ في تطبيقِ هذا الحدِّ: تطهيرُ الزاني وتهذيبُهُ، وليس قتلَهُ؛ وفي ذلك تحقيقٌ لمصلحةِ الردعِ، وتجنُّبِ الشهَواتِ، كما أن هناك شروطًا لتطبيقِ حدِّ الرجمِ على الزاني المحصَنِ؛ وهي تعودُ إلى درءِ الحدودِ بالشبُهات، وهي:

- أن يَشهَدَ على الزاني أربعةٌ مِن الرجالِ؛ وهذا متعذِّرُ الحدوثِ جِدًّا.

- أو أن يأتيَ الزاني معترِفًا على نفسِه، راغبًا في التطهُّرِ والتوبة، ويُقِرَّ بين يَدَيِ القاضي، ويَبْقى متمسِّكًا بهذا الإقرارِ حتى إقامةِ الحدِّ عليه.

فإن زنى أحدُ المسلِمين، وتاب إلى اللهِ في نفسِه، وأقلَعَ عن الزِّنى -: لا يُطبَّقُ عليه الحدُّ.

وإن اعترَفَ على نفسِهِ، وذهَبَ للقاضي، ورأى القاضي منه الرغبةَ في التوبةِ، فللقاضي أن يطرُدَهُ، ولا يُقيمَ عليه الحدَّ.

ولو تاب الزاني، وعاد لبيتِهِ بعد أنْ طرَدهُ القاضي، فليس للقاضي أن يَبحَثَ عنه مرَّةً أخرى.

وكلُّ هذا يدُلُّ على رحمةِ اللهِ بعبادِهِ العصاةِ، ويبيِّنُ أن الحكمةَ مِن هذا الحدِّ: التهذيبُ والتطهيرُ، والحفاظُ على الأنساب، وليس رَجْمَ العبادِ وقتلَهم أو الانتقامَ منهم.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

الرجمُ عقوبةٌ، وليس مكافأةً، ومِن شأنِ العقوباتِ: الزَّجْرُ، وقد شرَعَ اللهُ تعالى في القرآنِ عقوبةً زاجرةً رادعةً للذين يحارِبون اللهَ ورسولَهُ، ويَسعَوْنَ في الأرضِ فسادًا، وهي: قطعُ اليدِ والرِّجْلِ مِن خِلاف.

وإن تقديرَ العقوباتِ مِن اللهِ تعالى: أمرٌ تابعٌ لحكمتِهِ وعِلمِه، وحدُّ الرجمِ ليس مِن عندِ أنفُسِنا، وإنما هو ثابتٌ بالطرُقِ الصِّحاحِ عن رسولِ الله ﷺ.

ومِن المفترَضِ أن يقولَ المؤمِنُ: ما أبشَعَ الزِّنى مِن المتزوِّج؛ لأن اللهَ شرَعَ فيه حدَّ الرجمِ؛ فهذا يدُلُّ على عِظَمِ هذا الذنبِ وقُبْحِه. كما أن عقوبةَ الرجمِ شديدةٌ ومؤثِّرةٌ، وربَّما لا تحتمِلُها كثيرٌ مِن النفوس، لكنَّ عدمَ احتمالِها لا يَعْني غلَطَ الحُكْمِ، أو الطعنَ فيه؛ فهي جريمةٌ شنيعةٌ في نظَرِ الشارع، وقد شدَّد في أمرِ ثبوتِها، وإذا أُقيمَت في حالاتٍ نادرةٍ، فلمصلحةٍ عظيمة، والمسلِمُ يسلِّمُ لأمرِ الله.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

حدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ - أي: المتزوِّجِ - أمرٌ ثابتٌ في الشريعة، وهو مِن السنَّةِ العمَليَّةِ المتواتِرةِ، أي: أن النبيَّ ^ فعَلَها بنفسِه، والسنَّةُ لها حكمُ القرآنِ في التشريع؛ فما أتى في السنَّةِ واجبٌ العملُ به تمامًا كالقرآن؛ قال تعالى:

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

[الحشر: 7].

فحدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ: ثابتٌ بالكتابِ والسنَّةِ المتواتِرةِ والإجماع؛ وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ مِن الصحابةِ والتابِعين، ومَن بعدَهم مِن علماءِ الأمصارِ في جميعِ الأعصار.

وقد كان حكمُ مرتكِبِ كبيرةِ الزِّنى في أوَّلِ الأمرِ حَبْسَهُ في البيتِ، ثم نُسِخَ حكمُ حبسِ الزاني غيرِ المحصَنِ: بالجَلْد؛ كما في الآيةِ الثانيةِ مِن سورةِ النور، ونُسِخَ حكمُ حبسِ الزاني المُحصَنِ - أي: المتزوِّجِ -: بالرجمِ؛ كما في آيةِ الرجمِ؛ وهي آيةٌ قرآنيَّةٌ نزَلتْ وتُلِيَتْ، وعَمِلَ بها النبيُّ ﷺ وأصحابُه، ثم نُسِخَت تلاوتُها، ولكنْ بَقِيَ حكمُها والعملُ بها؛ كما جاء في فعلِ النبيِّ ﷺ والخلفاءِ الراشِدين مِن بعدِه، وقد ورَدَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رَضي الله عنه، الذي رواه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

وقد ذكَرَ العلماءُ: أنه شُرِعَ في حقِّ الزاني المحصَنِ: هذا الحدُّ الرجمُ، وهو القتلُ بالحجارةِ؛ لحِكَمٍ عظيمةٍ منها: أن يَصِلَ الألمُ إلى جميعِ بدَنِهِ؛ حيثُ وصَلتْ إليه اللذَّةُ بالحرام، وأن تتذكَّرَ الأمَّةُ عقوبةَ اللهِ لقومِ لُوطٍ بالرجمِ بالحجارة، وأيضًا: لما كانت هذه الجريمةُ مخرِّبةً للبيوت، مدنِّسةً للفراش، مُفسِدةً للأنساب -: ناسَبَ ذلك وقوعَ أشدِّ العقابِ بأصحابِها؛ رَدْعًا لذوي الأهواء، ونَكَالًا لأصحابِ الفجور، وعَذَابًا للمُفسِدين في الأرض.

وأخيرًا: فإن مَقصِدَ الإسلامِ في تطبيقِ هذا الحدِّ: تطهيرُ الزاني وتهذيبُهُ، وليس قتلَهُ؛ وفي ذلك تحقيقٌ لمصلحةِ الردعِ، وتجنُّبِ الشهَواتِ، كما أن هناك شروطًا لتطبيقِ حدِّ الرجمِ على الزاني المحصَنِ؛ وهي تعودُ إلى درءِ الحدودِ بالشبُهات، وهي:

- أن يَشهَدَ على الزاني أربعةٌ مِن الرجالِ؛ وهذا متعذِّرُ الحدوثِ جِدًّا.

- أو أن يأتيَ الزاني معترِفًا على نفسِه، راغبًا في التطهُّرِ والتوبة، ويُقِرَّ بين يَدَيِ القاضي، ويَبْقى متمسِّكًا بهذا الإقرارِ حتى إقامةِ الحدِّ عليه.

فإن زنى أحدُ المسلِمين، وتاب إلى اللهِ في نفسِه، وأقلَعَ عن الزِّنى -: لا يُطبَّقُ عليه الحدُّ.

وإن اعترَفَ على نفسِهِ، وذهَبَ للقاضي، ورأى القاضي منه الرغبةَ في التوبةِ، فللقاضي أن يطرُدَهُ، ولا يُقيمَ عليه الحدَّ.

ولو تاب الزاني، وعاد لبيتِهِ بعد أنْ طرَدهُ القاضي، فليس للقاضي أن يَبحَثَ عنه مرَّةً أخرى.

وكلُّ هذا يدُلُّ على رحمةِ اللهِ بعبادِهِ العصاةِ، ويبيِّنُ أن الحكمةَ مِن هذا الحدِّ: التهذيبُ والتطهيرُ، والحفاظُ على الأنساب، وليس رَجْمَ العبادِ وقتلَهم أو الانتقامَ منهم.

الجواب التفصيلي

حدُّ الرجمِ للزاني المحصَنِ لم يُذكَرْ في القرآن؛ فإذَنْ: لا يَصِحُّ العملُ به.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

الرجمُ عقوبةٌ، وليس مكافأةً، ومِن شأنِ العقوباتِ: الزَّجْرُ، وقد شرَعَ اللهُ تعالى في القرآنِ عقوبةً زاجرةً رادعةً للذين يحارِبون اللهَ ورسولَهُ، ويَسعَوْنَ في الأرضِ فسادًا، وهي: قطعُ اليدِ والرِّجْلِ مِن خِلاف.

وإن تقديرَ العقوباتِ مِن اللهِ تعالى: أمرٌ تابعٌ لحكمتِهِ وعِلمِه، وحدُّ الرجمِ ليس مِن عندِ أنفُسِنا، وإنما هو ثابتٌ بالطرُقِ الصِّحاحِ عن رسولِ الله ﷺ.

ومِن المفترَضِ أن يقولَ المؤمِنُ: ما أبشَعَ الزِّنى مِن المتزوِّج؛ لأن اللهَ شرَعَ فيه حدَّ الرجمِ؛ فهذا يدُلُّ على عِظَمِ هذا الذنبِ وقُبْحِه. كما أن عقوبةَ الرجمِ شديدةٌ ومؤثِّرةٌ، وربَّما لا تحتمِلُها كثيرٌ مِن النفوس، لكنَّ عدمَ احتمالِها لا يَعْني غلَطَ الحُكْمِ، أو الطعنَ فيه؛ فهي جريمةٌ شنيعةٌ في نظَرِ الشارع، وقد شدَّد في أمرِ ثبوتِها، وإذا أُقيمَت في حالاتٍ نادرةٍ، فلمصلحةٍ عظيمة، والمسلِمُ يسلِّمُ لأمرِ الله.