نص السؤال

هل حديثُ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»، يدُلُّ على نقصِ المرأة؟

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

هل حديثُ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»، حديثٌ صحيحٌ؟


الجواب التفصيلي

لا يصحُّ حديثُ أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»؛ رواه مسلم (511)؛ لِمَا تضمَّنه مِن إساءةٍ بالغةٍ للمرأة، وحَطٍّ مِن شأنِها، وقد كرَّمها الإسلامُ؛ وهذا يُعَدُّ تمييزًا على أساسِ النوع، والرسولُ ﷺ يُعرَفُ باحترامِهِ للنِّساء. كما أنه معارِضٌ لحديثِ مسروقٍ عن عائشةَ - وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ:

«قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ»؛

رواه البخاري (511، 514)، ومسلم (512)

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
يَرَى السائلُ: أن الحديثَ المذكورَ يُفهَمُ منه انتقاصُ المرأةِ؛ وبالتالي يقودُنا هذا إلى الطعنِ في صحَّةِ الحديثِ المذكور، أو الطعنِ في أبي هُرَيرةَ، أو الطعنِ في جملةِ السنَّةِ النبويَّةِ؛ لتضمُّنِها مثلَ هذا، أو الطعنَ في الإسلامِ عمومًا.
مختصَرُ الإجابة:
هذا الطعنُ مبنيٌّ على فهمٍ خاطئٍ لمعنى الحديث:
فوجودُ المذكوراتِ الثلاثةِ في سياقٍ واحدٍ، لا يَعْني أنها متماثِلةٌ؛ لا في القَدْرِ والمكانة، ولا في العلَّةِ التي تُقطَعُ بها الصلاةُ إطلاقًا، بل لكلِّ واحدةٍ سببٌ، وإن اشترَكَتْ في الحكم.
وهذا مثلُ كونِ النبيِّ ﷺ وأهلِ بيتِهِ لا يُعطَوْنَ مِن الصدَقة، وكونِ الكافرِ المحارِبِ لا يُعْطَى مِن الصدَقة؛ فالحكمُ واحدٌ، والسببُ مختلِفٌ، وجمعُهم في مقامٍ واحدٍ لا يدُلُّ على التماثُل.
والعلَّةُ - كما قيل - في قطعِ المرأةِ للصلاةِ: هي اشتغالُ القلبِ وافتتانُهُ بها، ولو كانت العلَّةُ نجاسةَ المرأةِ أو نقصَها، لَمُنِعَ النساءُ مِن صلاةِ الجماعة، حتى إن ترتيبَها يأتي خلفَ الإمامِ بعد الطِّفْلِ الذَّكَرِ؛ لهذه العلَّةِ المتقدِّمةِ أيضًا.
ولا يُمكِنُ الطعنُ في صحَّةِ الحديث؛ إذ له شواهدُ مِن أحاديثِ غيرِهِ مِن الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم؛ مما ينقُضُ دعوى وضعِهِ للحديث.
وحديثُ أبي هُرَيرةَ وحديثُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها، صحيحانِ، وللجمعِ بينهما طرائقُ متنوِّعةٌ ذكَرها أهلُ العلم، غابت عن ذِهنِ السائل.
ومِن أهمِّها: طريقةُ مَن جمَعَ بينهما بأن حديثَ أبي هُرَيرةَ إنما هو في المارِّ، وحديثُ عائشةَ هو في النائمِ بين يدَيِ المصلِّي؛ فتبطُلُ الصلاةُ بمرورِ هذه الثلاثةِ دون وقوفِها في قِبْلةِ المصلِّي، وقالوا: إن عائشةَ لم تعترِضْ في الأصلِ على حديثِ أبي هُرَيرةَ، وكلُّ ما في الأمرِ: أنها أرادت تصحيحَ مفهومٍ خاطئٍ في الحديثِ؛ وهو: أن قطعَ المرأةِ للصلاةِ مطلَقٌ، سواءٌ حالَ مرورِها، أو قعودِها بين يدَيِ المصلِّي، أو نومِها؛ فهي تَرَى أن القطعَ إنما هو خاصٌّ بالمرور، لا بمجرَّدِ وجودِ المرأةِ في قِبْلةِ المصلِّي.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:
إن هذا الاستشكالَ يعبِّرُ عن ضعفٍ بالغٍ في النظرِ والتمحيص، والمنهجُ العلميِّ عند إرادةِ تحليلِ الخطابِ النبويِّ، واستنطاقِ دَلالتِهِ، وتفهُّمِ معاني ألفاظِهِ وجُمَلِه: يقتضي أن تُعطَى الأولويَّةُ - عند النظرِ - للمصنَّفاتِ المرصودةِ للشرحِ الحديثيِّ، والتي غالبًا ما تُعنَى - إضافةً إلى بيانِ المعنى المعجَميِّ للألفاظِ - بنقلِ نصوصِ السلفِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ، ونصوصِ التابِعينَ ومَن جاء بعدَهم مِن أهلِ القرونِ الأُولى.
وهذا المسلكُ ضروريٌّ مِن الناحيةِ العلميَّة، بل هو مِن بدَهيَّاتِ البحثِ العلميِّ الذي تَفرِضُ قواعدُهُ على الباحِثين وجوبَ الرجوعِ إلى المصادرِ المتخصِّصة، ثم للباحثِ بعد ذلك أن يستدرِكَ ويتعقَّب.
أما أن يأتيَ مَن يزعُمُ التجرُّدَ في البحث، والموضوعيَّةَ في التحليل، والنزاهةَ في الطَّرْح، ثمَّ لا يتكلَّفُ النظرَ - ولو في واحدٍ - مِن مصنَّفاتِ الشرحِ الحديثيِّ - وهي بالمئاتِ - فهذا بلا ريبٍ عَوَارٌ في المنهج، وخلَلٌ بيِّنٌ في البحث؛ وهو يؤدِّي - بلا أدنى شكٍّ - إلى نتائجَ مغلوطةٍ تمامًا.
وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (135)، (143)، (146)، (149)، (205)، (211)، (213)، (214)، (227)، (233)، (246):

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
يَرَى السائلُ: أن الحديثَ المذكورَ يُفهَمُ منه انتقاصُ المرأةِ؛ وبالتالي يقودُنا هذا إلى الطعنِ في صحَّةِ الحديثِ المذكور، أو الطعنِ في أبي هُرَيرةَ، أو الطعنِ في جملةِ السنَّةِ النبويَّةِ؛ لتضمُّنِها مثلَ هذا، أو الطعنَ في الإسلامِ عمومًا.
مختصَرُ الإجابة:
هذا الطعنُ مبنيٌّ على فهمٍ خاطئٍ لمعنى الحديث:
فوجودُ المذكوراتِ الثلاثةِ في سياقٍ واحدٍ، لا يَعْني أنها متماثِلةٌ؛ لا في القَدْرِ والمكانة، ولا في العلَّةِ التي تُقطَعُ بها الصلاةُ إطلاقًا، بل لكلِّ واحدةٍ سببٌ، وإن اشترَكَتْ في الحكم.
وهذا مثلُ كونِ النبيِّ ﷺ وأهلِ بيتِهِ لا يُعطَوْنَ مِن الصدَقة، وكونِ الكافرِ المحارِبِ لا يُعْطَى مِن الصدَقة؛ فالحكمُ واحدٌ، والسببُ مختلِفٌ، وجمعُهم في مقامٍ واحدٍ لا يدُلُّ على التماثُل.
والعلَّةُ - كما قيل - في قطعِ المرأةِ للصلاةِ: هي اشتغالُ القلبِ وافتتانُهُ بها، ولو كانت العلَّةُ نجاسةَ المرأةِ أو نقصَها، لَمُنِعَ النساءُ مِن صلاةِ الجماعة، حتى إن ترتيبَها يأتي خلفَ الإمامِ بعد الطِّفْلِ الذَّكَرِ؛ لهذه العلَّةِ المتقدِّمةِ أيضًا.
ولا يُمكِنُ الطعنُ في صحَّةِ الحديث؛ إذ له شواهدُ مِن أحاديثِ غيرِهِ مِن الصحابةِ رضيَ اللهُ عنهم؛ مما ينقُضُ دعوى وضعِهِ للحديث.
وحديثُ أبي هُرَيرةَ وحديثُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها، صحيحانِ، وللجمعِ بينهما طرائقُ متنوِّعةٌ ذكَرها أهلُ العلم، غابت عن ذِهنِ السائل.
ومِن أهمِّها: طريقةُ مَن جمَعَ بينهما بأن حديثَ أبي هُرَيرةَ إنما هو في المارِّ، وحديثُ عائشةَ هو في النائمِ بين يدَيِ المصلِّي؛ فتبطُلُ الصلاةُ بمرورِ هذه الثلاثةِ دون وقوفِها في قِبْلةِ المصلِّي، وقالوا: إن عائشةَ لم تعترِضْ في الأصلِ على حديثِ أبي هُرَيرةَ، وكلُّ ما في الأمرِ: أنها أرادت تصحيحَ مفهومٍ خاطئٍ في الحديثِ؛ وهو: أن قطعَ المرأةِ للصلاةِ مطلَقٌ، سواءٌ حالَ مرورِها، أو قعودِها بين يدَيِ المصلِّي، أو نومِها؛ فهي تَرَى أن القطعَ إنما هو خاصٌّ بالمرور، لا بمجرَّدِ وجودِ المرأةِ في قِبْلةِ المصلِّي.

الجواب التفصيلي

لا يصحُّ حديثُ أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ»؛ رواه مسلم (511)؛ لِمَا تضمَّنه مِن إساءةٍ بالغةٍ للمرأة، وحَطٍّ مِن شأنِها، وقد كرَّمها الإسلامُ؛ وهذا يُعَدُّ تمييزًا على أساسِ النوع، والرسولُ ﷺ يُعرَفُ باحترامِهِ للنِّساء. كما أنه معارِضٌ لحديثِ مسروقٍ عن عائشةَ - وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ:

«قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ»؛

رواه البخاري (511، 514)، ومسلم (512)

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:
إن هذا الاستشكالَ يعبِّرُ عن ضعفٍ بالغٍ في النظرِ والتمحيص، والمنهجُ العلميِّ عند إرادةِ تحليلِ الخطابِ النبويِّ، واستنطاقِ دَلالتِهِ، وتفهُّمِ معاني ألفاظِهِ وجُمَلِه: يقتضي أن تُعطَى الأولويَّةُ - عند النظرِ - للمصنَّفاتِ المرصودةِ للشرحِ الحديثيِّ، والتي غالبًا ما تُعنَى - إضافةً إلى بيانِ المعنى المعجَميِّ للألفاظِ - بنقلِ نصوصِ السلفِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ، ونصوصِ التابِعينَ ومَن جاء بعدَهم مِن أهلِ القرونِ الأُولى.
وهذا المسلكُ ضروريٌّ مِن الناحيةِ العلميَّة، بل هو مِن بدَهيَّاتِ البحثِ العلميِّ الذي تَفرِضُ قواعدُهُ على الباحِثين وجوبَ الرجوعِ إلى المصادرِ المتخصِّصة، ثم للباحثِ بعد ذلك أن يستدرِكَ ويتعقَّب.
أما أن يأتيَ مَن يزعُمُ التجرُّدَ في البحث، والموضوعيَّةَ في التحليل، والنزاهةَ في الطَّرْح، ثمَّ لا يتكلَّفُ النظرَ - ولو في واحدٍ - مِن مصنَّفاتِ الشرحِ الحديثيِّ - وهي بالمئاتِ - فهذا بلا ريبٍ عَوَارٌ في المنهج، وخلَلٌ بيِّنٌ في البحث؛ وهو يؤدِّي - بلا أدنى شكٍّ - إلى نتائجَ مغلوطةٍ تمامًا.
وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (135)، (143)، (146)، (149)، (205)، (211)، (213)، (214)، (227)، (233)، (246):