نص السؤال

كيف نَقبَلُ حديثَ الجَسَّاسةِ، مع أن الجزيرةَ المذكورةَ فيه لم يَتِمَّ اكتشافُها إلى الآنَ؟

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

حديثُ الجسَّاسةِ غيرُ صحيح


الجواب التفصيلي

لا يُمكِنُ أن نَقبَلَ كلَّ الأحاديث؛ فحديثُ الجسَّاسةِ يُنافي الحسَّ؛ فإن الجزيرةَ المذكورةَ فيه لم يَتِمَّ اكتشافُها إلى الآنَ، ولم نَعرِفْ عنها - مع تقدُّمِ أجهزةِ الرصدِ - شيئًا؛ فكيف نَقبَلُه؟

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
هذا الحديثُ - مِن وجهةِ نظَرِ السائل - مخالِفٌ للمحسوس؛ فمع خرائطِ العالَمِ وأجهزةِ الرصدِ، لا نعثُرُ على أثرٍ للجزيرةِ المذكورةِ في الحديث.
والحديثُ الذي جاء فيه خبرُ الجزيرةِ: هو ما جاء في «صحيحِ مسلمٍ» (2942)، وفيه:

«أن النبيَّ ﷺ جمَعَ الناسَ وحدَّثهم بما حدَّثه به تَمِيمٌ الدارِيُّ رضيَ اللهُ عنه، فقال: «حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ؛ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ...»، فذكَرَ تَمِيمٌ خبَرَ محاوَرةِ الرجُلِ معهم، وسؤالَهُ لهم عدَّةَ أسئلةٍ، ثم قال الرجلُ: «وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ ...»،

إلى آخِرِ الحديث.
مختصَرُ الإجابة:
لا يُمكِنُ ردُّ الأحاديثِ كلِّها؛ لأجلِ حديثٍ واحدٍ له سياقُهُ ومعناه، بل لا يُمكِنُ ردُّ الحديثِ الواحدِ، وقد صَحَّ سندُهُ، إلا ببيِّنةٍ تُبطِلُه.
والواجبُ البناءُ على منهجيَّةٍ صحيحةٍ، والقَبولُ والردُّ مِن خلالِها؛ كما صنَعَ علماءُ الحديثِ في مناهجِهم.
وما في حديثِ الجسَّاسةِ أمران:
1- أمورٌ غيبيَّةٌ، قد تكونُ غريبةً أو مخالِفةً للعادة، ولكنَّها غيرُ مستحيلةٍ عقلًا ولا شرعًا؛ فما الذي يَمنَعُ مِن قَبولِها، وقد صَحَّ الخبرُ؟! وأيُّ استحالةٍ في الأشياءِ المذكورة؟! فمجرَّدُ خروجِها عن العادةِ لا يَجعَلُها مستحيلةً عقلًا ولا شرعًا؛ خصوصًا وهي أمورٌ استثنائيَّةٌ لأحداثٍ عظيمةٍ، كسائرِ أحداثِ اليومِ الآخِرِ المخالِفةِ للعادة، والشريعةُ قد تأتي بما تَحَارُ فيه العقول، ولكنَّها لا تأتي بما تُحِيلُهُ العقول.
والوحيُ - وهو خبَرُ الصادقِ - مصدرٌ مستقِلٌّ للمعرفة، ولا يتوقَّفُ معرفةُ مطابَقةِ الخبَرِ لمُخبَرِهِ إلا على معرفةِ مرادِ المخبِرِ بكلامِه، وقيامِ الدَّلالةِ على صدقِه.
2- ثم إنَّ عدمَ اكتشافِ تلك الجزيرةِ لا يدُلُّ على عدمِ وجودِها؛ فإن اللهَ الذي أطلَعَ تَمِيمًا الدارِيَّ عليها، قادرٌ أن يحجُبَها عن غيرِه، ولا يَلزَمُ أن يَعرِفَ الناسُ اليومَ كلَّ بُقْعةٍ في الأرض.
وشأنُ الجسَّاسةِ مثلُ شأنِ الغيبيَّاتِ وما في بعضِها مِن أمورٍ غيرِ معتادةٍ، ويُمكِنُ أن تقَعَ عقلًا، فإذا ثبَتَتْ بخبرٍ صحيحٍ صريحٍ، صدَّقْنا وجودَه.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية: شأنُ الجسَّاسةِ مثلُ شأنِ الغيبيَّاتِ وما في بعضِها مِن أمورٍ غيرِ معتادةٍ، ويُمكِنُ أن تقَعَ عقلًا، فإذا ثبَتَتْ بخبرٍ صحيحٍ صريحٍ، صدَّقْنا وجودَه.

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
هذا الحديثُ - مِن وجهةِ نظَرِ السائل - مخالِفٌ للمحسوس؛ فمع خرائطِ العالَمِ وأجهزةِ الرصدِ، لا نعثُرُ على أثرٍ للجزيرةِ المذكورةِ في الحديث.
والحديثُ الذي جاء فيه خبرُ الجزيرةِ: هو ما جاء في «صحيحِ مسلمٍ» (2942)، وفيه:

«أن النبيَّ ﷺ جمَعَ الناسَ وحدَّثهم بما حدَّثه به تَمِيمٌ الدارِيُّ رضيَ اللهُ عنه، فقال: «حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ؛ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ...»، فذكَرَ تَمِيمٌ خبَرَ محاوَرةِ الرجُلِ معهم، وسؤالَهُ لهم عدَّةَ أسئلةٍ، ثم قال الرجلُ: «وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ ...»،

إلى آخِرِ الحديث.
مختصَرُ الإجابة:
لا يُمكِنُ ردُّ الأحاديثِ كلِّها؛ لأجلِ حديثٍ واحدٍ له سياقُهُ ومعناه، بل لا يُمكِنُ ردُّ الحديثِ الواحدِ، وقد صَحَّ سندُهُ، إلا ببيِّنةٍ تُبطِلُه.
والواجبُ البناءُ على منهجيَّةٍ صحيحةٍ، والقَبولُ والردُّ مِن خلالِها؛ كما صنَعَ علماءُ الحديثِ في مناهجِهم.
وما في حديثِ الجسَّاسةِ أمران:
1- أمورٌ غيبيَّةٌ، قد تكونُ غريبةً أو مخالِفةً للعادة، ولكنَّها غيرُ مستحيلةٍ عقلًا ولا شرعًا؛ فما الذي يَمنَعُ مِن قَبولِها، وقد صَحَّ الخبرُ؟! وأيُّ استحالةٍ في الأشياءِ المذكورة؟! فمجرَّدُ خروجِها عن العادةِ لا يَجعَلُها مستحيلةً عقلًا ولا شرعًا؛ خصوصًا وهي أمورٌ استثنائيَّةٌ لأحداثٍ عظيمةٍ، كسائرِ أحداثِ اليومِ الآخِرِ المخالِفةِ للعادة، والشريعةُ قد تأتي بما تَحَارُ فيه العقول، ولكنَّها لا تأتي بما تُحِيلُهُ العقول.
والوحيُ - وهو خبَرُ الصادقِ - مصدرٌ مستقِلٌّ للمعرفة، ولا يتوقَّفُ معرفةُ مطابَقةِ الخبَرِ لمُخبَرِهِ إلا على معرفةِ مرادِ المخبِرِ بكلامِه، وقيامِ الدَّلالةِ على صدقِه.
2- ثم إنَّ عدمَ اكتشافِ تلك الجزيرةِ لا يدُلُّ على عدمِ وجودِها؛ فإن اللهَ الذي أطلَعَ تَمِيمًا الدارِيَّ عليها، قادرٌ أن يحجُبَها عن غيرِه، ولا يَلزَمُ أن يَعرِفَ الناسُ اليومَ كلَّ بُقْعةٍ في الأرض.
وشأنُ الجسَّاسةِ مثلُ شأنِ الغيبيَّاتِ وما في بعضِها مِن أمورٍ غيرِ معتادةٍ، ويُمكِنُ أن تقَعَ عقلًا، فإذا ثبَتَتْ بخبرٍ صحيحٍ صريحٍ، صدَّقْنا وجودَه.

الجواب التفصيلي

لا يُمكِنُ أن نَقبَلَ كلَّ الأحاديث؛ فحديثُ الجسَّاسةِ يُنافي الحسَّ؛ فإن الجزيرةَ المذكورةَ فيه لم يَتِمَّ اكتشافُها إلى الآنَ، ولم نَعرِفْ عنها - مع تقدُّمِ أجهزةِ الرصدِ - شيئًا؛ فكيف نَقبَلُه؟

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية: شأنُ الجسَّاسةِ مثلُ شأنِ الغيبيَّاتِ وما في بعضِها مِن أمورٍ غيرِ معتادةٍ، ويُمكِنُ أن تقَعَ عقلًا، فإذا ثبَتَتْ بخبرٍ صحيحٍ صريحٍ، صدَّقْنا وجودَه.