نص السؤال
المؤلف: باحثو مركز أصول
المصدر: مركز أصول
عبارات مشابهة للسؤال
صحَّةُ حديثِ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ»
أحاديثُ طاعةِ الأمراء
الجواب التفصيلي
جاء في الحديثِ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ»
ولكنَّ هذا يعارِضُ ما تقرَّر في الشريعةِ مِن تحريمِ الظلمِ؛ وهذا قد ظهَرَ نتيجةً للعقلِ الفقهيِّ الذي يسوِّغُ لوليِّ الأمرِ الظالمِ ظُلمَهُ وجَوْرَه، ويطالِبُ الرعيَّةَ بالاستسلامِ لهذا الظلم، ويحذِّرُ مِن الثورةِ عليه.
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
يرى السائلُ أن حديثَ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ»
فيه إباحةٌ للظلم، وعلى هذا: فإنه يَطالُ هذا الحديثَ - مِن وجهةِ نظَرِ السائلِ - كثيرٌ مِن الشكِّ في معقوليَّتِهِ وثبوتِه.
مختصَرُ الإجابة:
ينبغي أن يُنظَرَ أوَّلًا في ثبوتِ الأحاديث، ثم يُنظَرَ في معنى الأحاديث، ثم يُقبَلَ معناها، ولا يُلتفَتَ إلى شبهاتِ المبطِلين حول الأحاديث، ولا إلى التفسيرِ الخاطئِ لها.
على أن مِن العلماءِ مَن ضعَّف الحديثَ؛ كالدارَقُطْنيّ في «الإلزاماتِ والتتبُّع» (ص 182). وانظر: «شرحَ النوويِّ على مسلم» (12/ 237-238).
وهناك معنًى لهذا الحديثِ (وأحاديثَ صحيحةٍ أخرى بمعناه)، فعند التأمُّلِ: فهو لا يدُلُّ على إباحةِ الظلم، ولا على تركِ دفعِهِ مطلَقًا، بل هو يتكلَّمُ عن الأصلِ في هذا الباب، وهو لا يخالِفُ ما تستحسِنُهُ العقولُ، بل يوافِقُها؛ وهو بُعْدٌ أخلاقيٌّ يبيِّنُ صوابيَّةَ أهلِ السنَّةِ في منعِهم الخروجَ على أئمَّةِ الجَوْرِ؛ فإن الشرعَ والعقلَ والواقعَ يستلزِمُ - في كثيرٍ مِن الأحيانِ عند اقتضاءِ الحكمةِ - التنازُلَ عن مصلحةٍ لمصلحةٍ أعظمَ منها، والتَّرْكَ لمفسدةٍ لدرءِ مفسدةٍ أعظمَ منها، وإهدارُ المصلحةِ الشخصيَّةِ الخاصَّةِ مِن أجلِ منفعةٍ تعودُ على عمومِ المسلِمين، أمرٌ حسَنٌ عقلًا وشرعًا، وهو ما لاحَظهُ أهلُ السنَّةِ في منعِهم الخروجَ على وليِّ الأمرِ الجائر؛ ويَشهَدُ لذلك موقفُ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ قولًا وفعلًا مِن أئمَّةِ الجَوْر؛ وهو ما رَضِيَتْهُ الأمَّةُ عَقْدًا ودِينًا؛ لكونِهِ موافِقًا للنقلِ والعقلِ، والواقعُ يَشهَدُ له.
على أن كثيرًا مِمَّن خرَجَ على ولاةِ الأمورِ - أو أكثرَهم - إنما خرَجَ؛ لينازِعَ الولاةَ الدنيا، مع استئثارِهم عليه، ولم يَصبِرْ على الاستئثار؛ فيقاتِلُ وليَّ الأمرِ الجائرَ ظانًّا أنه يقاتِلُهُ لئلا تكونَ فتنةٌ، ويكونَ الدِّينُ كلُّه لله، ومِن أعظمِ ما حرَّكه عليه طلَبُ غرَضِهِ: إما وِلايةٌ، وإما مالٌ؛ فالذي يَصبِرُ على الوِلايةِ أو المالِ الذي يستحِقُّهُ؛ مِن أجلِ ألا تَسِيلَ دماءُ المسلِمين، وتنقطِعَ سُبُلُهم، وتتوقَّفَ مصالِحُهم -: أَوْلى بالحمدِ ممن لا يُبصِرُ إلا مصلحةَ نفسِه، ويَسْعى في تحقيقِها، وإنْ جَرَّ ذلك إلى الفِتَنِ والمصائبِ والمِحَن.
على أن الشريعةَ لا تُوجِبُ على المسلِمِ أن يسلِّمَ مالَهُ وظهرَهُ لأحدٍ - ولو كان الإمامَ - إن أراد أخذَهُ بغيرِ حقٍّ، بل تجيزُ الشريعةُ للمسلِمِ أن يدافِعَ عن نفسِهِ وأهلِهِ ومالِه، وإنْ مات في ذلك، كان شهيدًا، بل تُجيزُ له أن يقاضِيَ الإمامَ إذا وقَعَ عليه منه ظلمٌ.
وإنما تكونُ الحالةُ الوحيدةُ التي يجبُ فيها أن يسلِّمَ المسلِمُ ظهرَهُ ليُضرَبَ، ومالَهُ ليُؤخَذَ: هي الحالةَ التي يتولَّى فيها الإمامُ ذلك بالحقّ.
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية:
لكلِّ ما سبَقَ أحكامٌ تفصيليَّةٌ تكلَّم عنها العلماءُ، وقد يختلِفون في تفاصيلِها، ولكنهم يتَّفِقون على إثباتِ كمالِ الإسلامِ في إقرارِ أصلِ تحريمِ الظلم، وفي إقرارِ أصلِ الطاعةِ لولاةِ الأمر. وإن الواجبَ على المسلِمِ أن يتحقَّقَ مقالاتِ أهلِ الحديثِ بالنظرِ في مدوَّناتِهم وأصولِهم، وأن يَعلَمَ أنهم كانوا أبعَدَ الناسِ عن الدخولِ في أهواءِ الملوك، وفي أهواءِ المعارِضين لهم.
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
يرى السائلُ أن حديثَ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ»
فيه إباحةٌ للظلم، وعلى هذا: فإنه يَطالُ هذا الحديثَ - مِن وجهةِ نظَرِ السائلِ - كثيرٌ مِن الشكِّ في معقوليَّتِهِ وثبوتِه.
مختصَرُ الإجابة:
ينبغي أن يُنظَرَ أوَّلًا في ثبوتِ الأحاديث، ثم يُنظَرَ في معنى الأحاديث، ثم يُقبَلَ معناها، ولا يُلتفَتَ إلى شبهاتِ المبطِلين حول الأحاديث، ولا إلى التفسيرِ الخاطئِ لها.
على أن مِن العلماءِ مَن ضعَّف الحديثَ؛ كالدارَقُطْنيّ في «الإلزاماتِ والتتبُّع» (ص 182). وانظر: «شرحَ النوويِّ على مسلم» (12/ 237-238).
وهناك معنًى لهذا الحديثِ (وأحاديثَ صحيحةٍ أخرى بمعناه)، فعند التأمُّلِ: فهو لا يدُلُّ على إباحةِ الظلم، ولا على تركِ دفعِهِ مطلَقًا، بل هو يتكلَّمُ عن الأصلِ في هذا الباب، وهو لا يخالِفُ ما تستحسِنُهُ العقولُ، بل يوافِقُها؛ وهو بُعْدٌ أخلاقيٌّ يبيِّنُ صوابيَّةَ أهلِ السنَّةِ في منعِهم الخروجَ على أئمَّةِ الجَوْرِ؛ فإن الشرعَ والعقلَ والواقعَ يستلزِمُ - في كثيرٍ مِن الأحيانِ عند اقتضاءِ الحكمةِ - التنازُلَ عن مصلحةٍ لمصلحةٍ أعظمَ منها، والتَّرْكَ لمفسدةٍ لدرءِ مفسدةٍ أعظمَ منها، وإهدارُ المصلحةِ الشخصيَّةِ الخاصَّةِ مِن أجلِ منفعةٍ تعودُ على عمومِ المسلِمين، أمرٌ حسَنٌ عقلًا وشرعًا، وهو ما لاحَظهُ أهلُ السنَّةِ في منعِهم الخروجَ على وليِّ الأمرِ الجائر؛ ويَشهَدُ لذلك موقفُ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ قولًا وفعلًا مِن أئمَّةِ الجَوْر؛ وهو ما رَضِيَتْهُ الأمَّةُ عَقْدًا ودِينًا؛ لكونِهِ موافِقًا للنقلِ والعقلِ، والواقعُ يَشهَدُ له.
على أن كثيرًا مِمَّن خرَجَ على ولاةِ الأمورِ - أو أكثرَهم - إنما خرَجَ؛ لينازِعَ الولاةَ الدنيا، مع استئثارِهم عليه، ولم يَصبِرْ على الاستئثار؛ فيقاتِلُ وليَّ الأمرِ الجائرَ ظانًّا أنه يقاتِلُهُ لئلا تكونَ فتنةٌ، ويكونَ الدِّينُ كلُّه لله، ومِن أعظمِ ما حرَّكه عليه طلَبُ غرَضِهِ: إما وِلايةٌ، وإما مالٌ؛ فالذي يَصبِرُ على الوِلايةِ أو المالِ الذي يستحِقُّهُ؛ مِن أجلِ ألا تَسِيلَ دماءُ المسلِمين، وتنقطِعَ سُبُلُهم، وتتوقَّفَ مصالِحُهم -: أَوْلى بالحمدِ ممن لا يُبصِرُ إلا مصلحةَ نفسِه، ويَسْعى في تحقيقِها، وإنْ جَرَّ ذلك إلى الفِتَنِ والمصائبِ والمِحَن.
على أن الشريعةَ لا تُوجِبُ على المسلِمِ أن يسلِّمَ مالَهُ وظهرَهُ لأحدٍ - ولو كان الإمامَ - إن أراد أخذَهُ بغيرِ حقٍّ، بل تجيزُ الشريعةُ للمسلِمِ أن يدافِعَ عن نفسِهِ وأهلِهِ ومالِه، وإنْ مات في ذلك، كان شهيدًا، بل تُجيزُ له أن يقاضِيَ الإمامَ إذا وقَعَ عليه منه ظلمٌ.
وإنما تكونُ الحالةُ الوحيدةُ التي يجبُ فيها أن يسلِّمَ المسلِمُ ظهرَهُ ليُضرَبَ، ومالَهُ ليُؤخَذَ: هي الحالةَ التي يتولَّى فيها الإمامُ ذلك بالحقّ.
الجواب التفصيلي
جاء في الحديثِ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ»
ولكنَّ هذا يعارِضُ ما تقرَّر في الشريعةِ مِن تحريمِ الظلمِ؛ وهذا قد ظهَرَ نتيجةً للعقلِ الفقهيِّ الذي يسوِّغُ لوليِّ الأمرِ الظالمِ ظُلمَهُ وجَوْرَه، ويطالِبُ الرعيَّةَ بالاستسلامِ لهذا الظلم، ويحذِّرُ مِن الثورةِ عليه.
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية:
لكلِّ ما سبَقَ أحكامٌ تفصيليَّةٌ تكلَّم عنها العلماءُ، وقد يختلِفون في تفاصيلِها، ولكنهم يتَّفِقون على إثباتِ كمالِ الإسلامِ في إقرارِ أصلِ تحريمِ الظلم، وفي إقرارِ أصلِ الطاعةِ لولاةِ الأمر. وإن الواجبَ على المسلِمِ أن يتحقَّقَ مقالاتِ أهلِ الحديثِ بالنظرِ في مدوَّناتِهم وأصولِهم، وأن يَعلَمَ أنهم كانوا أبعَدَ الناسِ عن الدخولِ في أهواءِ الملوك، وفي أهواءِ المعارِضين لهم.