نص السؤال
المؤلف: باحثو مركز أصول
المصدر: مركز أصول
عبارات مشابهة للسؤال
حديثُ: «إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ليس صحيحًا.
الجواب التفصيلي
جاء في بعضِ الأحاديثِ: أن شدَّةَ الحَرِّ مِن جهنَّمَ، مع أن العِلمَ الحديثَ يفسِّرُ ذلك بأشياءَ فلَكيَّةٍ؟
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
حقيقةُ هذه الشبهةِ: التشكيكُ في السنَّةِ؛ لما ورَدَ في حديثِ أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه، مرفوعًا:
«إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبرِدُوا بِالصَّلَاةِ»؛
رواه البخاري (535)، ومسلم (616)
و«فَيْحُ جَهَنَّمَ»: استِعارُها واشتِدادُها وزفيرُها.
ففيه تفسيرٌ لظاهرةٍ طبيعيَّةٍ بأمرٍ مخالِفٍ للحسِّ - مِن وجهةِ نظَرِ السائلِ - فإن طلَبةَ المدارسِ في عصرِنا يدرُسون في الجُغْرافيا أسبابَ تغيُّرِ الفصولِ، وظهورِ الصيفِ والشتاءِ، والحَرِّ والبَرْدِ، وهي تقومُ على سُنَنٍ كونيَّة، وأسبابٍ معلومةٍ للدارِسين؛ وهي أن اشتدادَ الحَرِّ سببُهُ موقعُ الأرضِ مِن الشمس.
مختصَرُ الإجابة:
إن الحديثَ لم يقُلْ: «إن الصيفَ هو فقطْ مِن فَيْحِ جهنَّمَ»، بل صرَّح في هذا الحديثِ وغيرِهِ: أن جزءًا يسيرًا مِن الصيفِ هو مِن فَيْحِ جهنَّم.
ثم إن وجودَ سببٍ حسِّيٍّ نَعلَمُهُ لشدَّةِ الحَرِّ - كموقعِ الأرضِ - لا يُنافي وجودَ سببٍ آخَرَ حسِّيٍّ أيضًا لا نَعلَمُه، وإن كان غيبيًّا؛ فعدمُ العلمِ ليس علمًا بالعدم، والغيبُ والشهادةُ كلاهما محسوسٌ، أي: يُمكِنُ الإحساسُ به؛ فليس الفرقُ بين الغيبِ والشهادةِ هو الفرقَ بين المعقولِ والمحسوسِ؛ كما يزعُمُ أهلُ الكلامِ والفلسَفة، بل كلاهما معقولٌ مِن محسوسٌ؛ لكنْ أحدُهما شاهَدْناه (وهو عالَمُ الشهادة)، والآخَرُ غاب عن مشاهَدتِنا (وهو عالَمُ الغيب)، وعدَمُ العلمِ ليس علمًا بالعدَم؛ كما يقولُ ابنُ تيميَّة.
كما أن أكثَرَ المَعارِفِ البشَريَّةِ ليست قطعيَّةً نهائيَّةً؛ فكثيرًا ما يظُنُّ أن المَعارِفَ البشَريَّةَ عن الطبيعةِ تمثِّلُ المرجعيَّةَ النِّهائيَّةَ عن الكونِ وما فيه، في حينِ أن الأمرَ بخلافِ ذلك؛ فالتراكُميَّةُ والنسبيَّةُ تكتنِفانِ كثيرًا مِن مَعارفِ البشَرِ التي ترتكِزُ على وسائلَ تَخضَعُ للتجدُّدِ والتطوُّرِ اللَّذَيْنِ يُحِيلانِ ما ظُنَّ قبلُ أنه حقائقُ، إلى كونِها لا تعدُو أن تكونَ نظريَّاتٍ، أو أمرًا غيرَ ثابتٍ علميًّا، أو أنه خليطٌ بين الثابتِ وغيرِ الثابت، أو أنه جزءٌ مِن الحقيقةِ وليس كاملَ الحقيقة، أو أنه صحيحٌ في بعضِ الأحوالِ لا في كلِّها.
ولذلك فإن دعوى أن هذا الحديثَ جاء مخالِفًا للحقيقةِ العلميَّةِ دعوى تفتقِرُ هي أيضًا إلى مستنَدٍ علميٍّ يصحِّحُها؛ ذلك أن الحرارةَ والبرودةَ ليس سببهُما فقطْ قُرْبَ الأرضِ وبُعْدَها مِن الشمس؛ فهناك عواملُ أخرى محسوسةٌ أيضًا تتحكَّمُ في برودةِ الأرضِ وحرارتِها؛ كالاحتباسِ الحراريِّ، وغيرِهِ مِن العوامل.
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية: فتبيَّن مما سبَقَ: صحَّةُ الحديث، وأن له مفهومًا لا يعارِضُهُ العلمُ الحديث، بل إن المتأمِّلَ في الحديثِ يجدُ فيه ربطًا للغيبِ بالشهادةِ، وللحوادثِ الكونيَّةِ بالأمورِ الأخرويَّة، وكلاهما مِن الأمورِ التى تُدرَكُ بالحسِّ؛ ممَّا يُوقِظُ في قلبِ المسلِمِ الخشيةَ والرهبةَ، ويَفتَحُ له بابًا للتذكُّرِ والتفكُّرِ والاعتبار.
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
حقيقةُ هذه الشبهةِ: التشكيكُ في السنَّةِ؛ لما ورَدَ في حديثِ أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه، مرفوعًا:
«إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبرِدُوا بِالصَّلَاةِ»؛
رواه البخاري (535)، ومسلم (616)
و«فَيْحُ جَهَنَّمَ»: استِعارُها واشتِدادُها وزفيرُها.
ففيه تفسيرٌ لظاهرةٍ طبيعيَّةٍ بأمرٍ مخالِفٍ للحسِّ - مِن وجهةِ نظَرِ السائلِ - فإن طلَبةَ المدارسِ في عصرِنا يدرُسون في الجُغْرافيا أسبابَ تغيُّرِ الفصولِ، وظهورِ الصيفِ والشتاءِ، والحَرِّ والبَرْدِ، وهي تقومُ على سُنَنٍ كونيَّة، وأسبابٍ معلومةٍ للدارِسين؛ وهي أن اشتدادَ الحَرِّ سببُهُ موقعُ الأرضِ مِن الشمس.
مختصَرُ الإجابة:
إن الحديثَ لم يقُلْ: «إن الصيفَ هو فقطْ مِن فَيْحِ جهنَّمَ»، بل صرَّح في هذا الحديثِ وغيرِهِ: أن جزءًا يسيرًا مِن الصيفِ هو مِن فَيْحِ جهنَّم.
ثم إن وجودَ سببٍ حسِّيٍّ نَعلَمُهُ لشدَّةِ الحَرِّ - كموقعِ الأرضِ - لا يُنافي وجودَ سببٍ آخَرَ حسِّيٍّ أيضًا لا نَعلَمُه، وإن كان غيبيًّا؛ فعدمُ العلمِ ليس علمًا بالعدم، والغيبُ والشهادةُ كلاهما محسوسٌ، أي: يُمكِنُ الإحساسُ به؛ فليس الفرقُ بين الغيبِ والشهادةِ هو الفرقَ بين المعقولِ والمحسوسِ؛ كما يزعُمُ أهلُ الكلامِ والفلسَفة، بل كلاهما معقولٌ مِن محسوسٌ؛ لكنْ أحدُهما شاهَدْناه (وهو عالَمُ الشهادة)، والآخَرُ غاب عن مشاهَدتِنا (وهو عالَمُ الغيب)، وعدَمُ العلمِ ليس علمًا بالعدَم؛ كما يقولُ ابنُ تيميَّة.
كما أن أكثَرَ المَعارِفِ البشَريَّةِ ليست قطعيَّةً نهائيَّةً؛ فكثيرًا ما يظُنُّ أن المَعارِفَ البشَريَّةَ عن الطبيعةِ تمثِّلُ المرجعيَّةَ النِّهائيَّةَ عن الكونِ وما فيه، في حينِ أن الأمرَ بخلافِ ذلك؛ فالتراكُميَّةُ والنسبيَّةُ تكتنِفانِ كثيرًا مِن مَعارفِ البشَرِ التي ترتكِزُ على وسائلَ تَخضَعُ للتجدُّدِ والتطوُّرِ اللَّذَيْنِ يُحِيلانِ ما ظُنَّ قبلُ أنه حقائقُ، إلى كونِها لا تعدُو أن تكونَ نظريَّاتٍ، أو أمرًا غيرَ ثابتٍ علميًّا، أو أنه خليطٌ بين الثابتِ وغيرِ الثابت، أو أنه جزءٌ مِن الحقيقةِ وليس كاملَ الحقيقة، أو أنه صحيحٌ في بعضِ الأحوالِ لا في كلِّها.
ولذلك فإن دعوى أن هذا الحديثَ جاء مخالِفًا للحقيقةِ العلميَّةِ دعوى تفتقِرُ هي أيضًا إلى مستنَدٍ علميٍّ يصحِّحُها؛ ذلك أن الحرارةَ والبرودةَ ليس سببهُما فقطْ قُرْبَ الأرضِ وبُعْدَها مِن الشمس؛ فهناك عواملُ أخرى محسوسةٌ أيضًا تتحكَّمُ في برودةِ الأرضِ وحرارتِها؛ كالاحتباسِ الحراريِّ، وغيرِهِ مِن العوامل.
الجواب التفصيلي
جاء في بعضِ الأحاديثِ: أن شدَّةَ الحَرِّ مِن جهنَّمَ، مع أن العِلمَ الحديثَ يفسِّرُ ذلك بأشياءَ فلَكيَّةٍ؟
خاتمة الجواب
خاتِمةُ الجواب - توصية: فتبيَّن مما سبَقَ: صحَّةُ الحديث، وأن له مفهومًا لا يعارِضُهُ العلمُ الحديث، بل إن المتأمِّلَ في الحديثِ يجدُ فيه ربطًا للغيبِ بالشهادةِ، وللحوادثِ الكونيَّةِ بالأمورِ الأخرويَّة، وكلاهما مِن الأمورِ التى تُدرَكُ بالحسِّ؛ ممَّا يُوقِظُ في قلبِ المسلِمِ الخشيةَ والرهبةَ، ويَفتَحُ له بابًا للتذكُّرِ والتفكُّرِ والاعتبار.