نص السؤال
المؤلف: باحثو مركز أصول
المصدر: مركز أصول
عبارات مشابهة للسؤال
القرآنُ الكريم.
النبيُّ ^.
قصَّةُ الغَرَانيق.
الجواب التفصيلي
هل كان الشيطانُ يُلْقي وساوِسَهُ على النبيِّ ﷺ، فيتلُوها النبيُّ على أنها قرآنٌ؛ كما حدَثَ في قصَّةِ الغَرَانيق؟
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
يدورُ السؤالُ حول حقيقةِ قصَّةِ الغَرَانيقِ، وهل حصَلَتْ للنبيِّ ﷺ أم لا، وما يترتَّبُ على ذلك.
مختصَرُ الإجابة:
لهذا الإشكالِ موقِفانِ في الجوابِ:
أصحابُ الموقفِ الأوَّلِ يقولون: القصَّةُ لم تثبُتْ بدليلٍ يُحتَجُّ به، والرواياتُ فيها متعارِضةٌ؛ وقد ضعَّف هؤلاءِ قصَّةَ الغَرَانيق.
ثم هي عندهم تخالِفُ المعلومَ مِن الشرعِ والعقل، والتاريخِ واللغة.
وهي تتضمَّنُ أدلَّةً تضعِّفُها.
والاستدلالُ في الشريعةِ إنما يكونُ بدليلٍ صحيحٍ، لا بضعيفٍ؛ فضلًا عن باطل.
وأما أصحابُ الموقفِ الثاني، فيقولون: إن الأنبياءَ عليهم السلامُ معصومون في تبليغِ الرسالةِ؛ فلا يستقِرُّ في ذلك شيءٌ مِن الخطأِ باتفاقِ المسلِمين، ولكنْ وقَعَ الخلافُ في مسألةٍ، وهي: هل يجوزُ أن يَسبِقَ على لسانِ النبيِّ ^ ما يستدرِكُهُ اللهُ تعالي، ويبيِّنُهُ له؛ بحيثُ لا يُقِرُّهُ على الخطأِ، أم لا يجوزُ؟:
وقد ذكَروا أن الناسَ صاروا في ذلك على قولَيْن:
الأوَّلُ: قولُ بعضِ المتأخِّرين؛ حيثُ لم يجوِّزوا ذلك؛ لظنِّهم أن في ذلك خطأً في التبليغِ - والنبيُّ معصومٌ مِن ذلك - وطعَنوا في حادثةِ الغرانيقِ، وقالوا: «إنها لم تثبُتْ»، وهؤلاءِ أوَّلوا التمنِّيَ في آيةِ الحجِّ بتمنِّي القلبِ وحديثِ النفسِ، وهو عندهم تأويلٌ ضعيفٌ؛ لوجوهٍ.
ومِن هؤلاءِ المتأخِّرين: مَن رأى ثبوتَ ما جاء مِن الآثارِ في حادثةِ الغرانيقِ، ولكنه منَعَ جوازَ الإلقاءِ في كلامِ النبيِّ ^، وذهَبَ إلى أن الإلقاءَ هو في سمعِ المستمِعين، ولم يتكلَّمْ به الرسولُ ^؛ لكنَّ المحذورَ واردٌ أيضًا على هذا التقدير.
القولُ الثاني: قولُ عامَّةِ السلَفِ ومَن اتَّبَعهم، وهو: أن الإلقاءَ كان في نفسِ التلاوةِ؛ كما دلَّت عليه الآيةُ وسياقُها مِن غيرِ وجهٍ، وكما ورَدتْ به الآثارُ عن السلَفِ؛ ولا محذورَ في ذلك، إلا إذا أُقِرَّ عليه، فأما إذا نسَخَ اللهُ ما ألقى الشيطانُ، وأحكَمَ آياتِهِ، فلا محذورَ في ذلك، وليس هو خطأً وغلَطًا في تبليغِ الرسالةِ، إلا إذا أُقِرَّ عليه، وهو ^ معصومٌ في تبليغِ الرسالةِ: أن يُقَرَّ على خطأٍ؛ فهذا القولُ الذي قرَّروه نقلًا عن السلَفِ، قالوا فيه: «هذا منقولٌ نقلًا ثابتًا لا يُمكِنُ القدحُ فيه، والقرآنُ يدُلُّ عليه بقولِهِ:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} إلى قولِهِ: {وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
[الحج: 52: 54]
وقالوا: «الآثارُ في تفسيرِ هذه الآيةِ معروفةٌ ثابتةٌ في كتبِ التفسيرِ والحديثِ، والقرآنُ يوافِقُ ذلك؛ فإن نسخَ اللِه لما يُلقِي الشيطانُ، وإحكامَهُ آياتِهِ، إنما يكونُ لرفعِ ما وقَعَ في آياتِه، وتمييزِ الحقِّ مِن الباطلِ؛ حتى لا تختلِطَ آياتُهُ بغيرِها، وجَعْلُ ما ألقى الشيطانُ فتنةً للذين في قلوبِهم مرَضٌ، والقاسيةِ قلوبُهم، إنما يكونُ إذا كان ذلك ظاهرًا يَسمَعُهُ الناس، لا باطنًا في النفس، والفتنةُ التي تحصُلُ بهذا النوعِ مِن النسخِ مِن جنسِ الفتنةِ التي تحصُلُ بالنوعِ الآخَرِ مِن النسخ.
وهذا النوعُ أدَلُّ على صدقِ الرسولِ ^ وبُعْدِهِ عن الهوى مِن ذلك النوعِ؛ فإنه إذا كان يأمُرُ بأمرٍ، ثم يأمُرُ بخلافِهِ - وكلاهما مِن عند الله، وهو مصدَّقٌ في ذلك - فإذا قال عن نفسِهِ: «إن الثانيَ هو الذي مِن عندِ الله، وهو الناسخُ، وإن ذلك المرفوعَ الذي نسَخهُ اللهُ ليس كذلك» -: كان أدَلَّ على اعتمادِهِ للصدقِ، وقولِهِ الحقّ، وهذا كما قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: «لو كان محمَّدٌ كاتمًا شيئًا مِن الوحيِ، لكتَمَ هذه الآية:
{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}
[الأحزاب: 37]
ألا تَرَى أن الذي يعظِّمُ نفسَهُ بالباطلِ، يريدُ أن ينصُرَ كلَّ ما قاله ولو كان خطأً؟! فبيانُ الرسولِ ^ أن اللهَ أحكَمَ آياتِهِ، ونسَخَ ما ألقاه الشيطانُ، هو أدَلُّ على تحرِّيهِ للصدقِ، وبراءتِهِ مِن الكذبِ، وهذا هو المقصودُ بالرسالة؛ فإنه الصادقُ المصدوقُ ^؛ ولهذا كان تكذيبُهُ كفرًا محضًا بلا ريب».
مختصر الجواب
مضمونُ السؤال:
يدورُ السؤالُ حول حقيقةِ قصَّةِ الغَرَانيقِ، وهل حصَلَتْ للنبيِّ ﷺ أم لا، وما يترتَّبُ على ذلك.
مختصَرُ الإجابة:
لهذا الإشكالِ موقِفانِ في الجوابِ:
أصحابُ الموقفِ الأوَّلِ يقولون: القصَّةُ لم تثبُتْ بدليلٍ يُحتَجُّ به، والرواياتُ فيها متعارِضةٌ؛ وقد ضعَّف هؤلاءِ قصَّةَ الغَرَانيق.
ثم هي عندهم تخالِفُ المعلومَ مِن الشرعِ والعقل، والتاريخِ واللغة.
وهي تتضمَّنُ أدلَّةً تضعِّفُها.
والاستدلالُ في الشريعةِ إنما يكونُ بدليلٍ صحيحٍ، لا بضعيفٍ؛ فضلًا عن باطل.
وأما أصحابُ الموقفِ الثاني، فيقولون: إن الأنبياءَ عليهم السلامُ معصومون في تبليغِ الرسالةِ؛ فلا يستقِرُّ في ذلك شيءٌ مِن الخطأِ باتفاقِ المسلِمين، ولكنْ وقَعَ الخلافُ في مسألةٍ، وهي: هل يجوزُ أن يَسبِقَ على لسانِ النبيِّ ^ ما يستدرِكُهُ اللهُ تعالي، ويبيِّنُهُ له؛ بحيثُ لا يُقِرُّهُ على الخطأِ، أم لا يجوزُ؟:
وقد ذكَروا أن الناسَ صاروا في ذلك على قولَيْن:
الأوَّلُ: قولُ بعضِ المتأخِّرين؛ حيثُ لم يجوِّزوا ذلك؛ لظنِّهم أن في ذلك خطأً في التبليغِ - والنبيُّ معصومٌ مِن ذلك - وطعَنوا في حادثةِ الغرانيقِ، وقالوا: «إنها لم تثبُتْ»، وهؤلاءِ أوَّلوا التمنِّيَ في آيةِ الحجِّ بتمنِّي القلبِ وحديثِ النفسِ، وهو عندهم تأويلٌ ضعيفٌ؛ لوجوهٍ.
ومِن هؤلاءِ المتأخِّرين: مَن رأى ثبوتَ ما جاء مِن الآثارِ في حادثةِ الغرانيقِ، ولكنه منَعَ جوازَ الإلقاءِ في كلامِ النبيِّ ^، وذهَبَ إلى أن الإلقاءَ هو في سمعِ المستمِعين، ولم يتكلَّمْ به الرسولُ ^؛ لكنَّ المحذورَ واردٌ أيضًا على هذا التقدير.
القولُ الثاني: قولُ عامَّةِ السلَفِ ومَن اتَّبَعهم، وهو: أن الإلقاءَ كان في نفسِ التلاوةِ؛ كما دلَّت عليه الآيةُ وسياقُها مِن غيرِ وجهٍ، وكما ورَدتْ به الآثارُ عن السلَفِ؛ ولا محذورَ في ذلك، إلا إذا أُقِرَّ عليه، فأما إذا نسَخَ اللهُ ما ألقى الشيطانُ، وأحكَمَ آياتِهِ، فلا محذورَ في ذلك، وليس هو خطأً وغلَطًا في تبليغِ الرسالةِ، إلا إذا أُقِرَّ عليه، وهو ^ معصومٌ في تبليغِ الرسالةِ: أن يُقَرَّ على خطأٍ؛ فهذا القولُ الذي قرَّروه نقلًا عن السلَفِ، قالوا فيه: «هذا منقولٌ نقلًا ثابتًا لا يُمكِنُ القدحُ فيه، والقرآنُ يدُلُّ عليه بقولِهِ:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} إلى قولِهِ: {وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
[الحج: 52: 54]
وقالوا: «الآثارُ في تفسيرِ هذه الآيةِ معروفةٌ ثابتةٌ في كتبِ التفسيرِ والحديثِ، والقرآنُ يوافِقُ ذلك؛ فإن نسخَ اللِه لما يُلقِي الشيطانُ، وإحكامَهُ آياتِهِ، إنما يكونُ لرفعِ ما وقَعَ في آياتِه، وتمييزِ الحقِّ مِن الباطلِ؛ حتى لا تختلِطَ آياتُهُ بغيرِها، وجَعْلُ ما ألقى الشيطانُ فتنةً للذين في قلوبِهم مرَضٌ، والقاسيةِ قلوبُهم، إنما يكونُ إذا كان ذلك ظاهرًا يَسمَعُهُ الناس، لا باطنًا في النفس، والفتنةُ التي تحصُلُ بهذا النوعِ مِن النسخِ مِن جنسِ الفتنةِ التي تحصُلُ بالنوعِ الآخَرِ مِن النسخ.
وهذا النوعُ أدَلُّ على صدقِ الرسولِ ^ وبُعْدِهِ عن الهوى مِن ذلك النوعِ؛ فإنه إذا كان يأمُرُ بأمرٍ، ثم يأمُرُ بخلافِهِ - وكلاهما مِن عند الله، وهو مصدَّقٌ في ذلك - فإذا قال عن نفسِهِ: «إن الثانيَ هو الذي مِن عندِ الله، وهو الناسخُ، وإن ذلك المرفوعَ الذي نسَخهُ اللهُ ليس كذلك» -: كان أدَلَّ على اعتمادِهِ للصدقِ، وقولِهِ الحقّ، وهذا كما قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: «لو كان محمَّدٌ كاتمًا شيئًا مِن الوحيِ، لكتَمَ هذه الآية:
{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}
[الأحزاب: 37]
ألا تَرَى أن الذي يعظِّمُ نفسَهُ بالباطلِ، يريدُ أن ينصُرَ كلَّ ما قاله ولو كان خطأً؟! فبيانُ الرسولِ ^ أن اللهَ أحكَمَ آياتِهِ، ونسَخَ ما ألقاه الشيطانُ، هو أدَلُّ على تحرِّيهِ للصدقِ، وبراءتِهِ مِن الكذبِ، وهذا هو المقصودُ بالرسالة؛ فإنه الصادقُ المصدوقُ ^؛ ولهذا كان تكذيبُهُ كفرًا محضًا بلا ريب».
الجواب التفصيلي
هل كان الشيطانُ يُلْقي وساوِسَهُ على النبيِّ ﷺ، فيتلُوها النبيُّ على أنها قرآنٌ؛ كما حدَثَ في قصَّةِ الغَرَانيق؟