نص السؤال

اختلافُ مصاحِفِ الصحابةِ؛ كمصحَفِ ابنِ مسعودٍ، ومصحَفِ عثمانَ مثلًا، أَلَا يدُلُّ على وقوعِ الاختلافِ، والتبديلِ، وعدمِ الحفظِ للقرآن؟

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

لماذا احتفَظَ الصحابيُّ ابنُ مسعودٍ بمصحَفِهِ، ولم يسلِّمْهُ لعثمانَ؟

الجواب التفصيلي

.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

نحتاجُ أوَّلًا أن نفرِّقَ بين القرآنِ والمصحَفِ؛ فـ «القرآنُ»: هو كلامُ اللهِ تعالى، وأما «المصحَفُ»: فهو الأوراقُ ونحوُها التي يُكتَبُ فيها القرآنُ، وقد يُطلِقُ بعضُ الناسِ كلَّ واحدٍ منهما على الآخَر.

وابنُ مسعودٍ كان عنده مصحَفٌ خاصٌّ به، وربما رتَّبه، أو أضاف عليه أشياءَ مِن التفسيرِ ونحوِها؛ لأنه لم يَقصِدْ أن تكونَ مصحَفًا عامًّا للناس.

وعليه: فاختلافُ مصحَفِ ابنِ مسعودٍ عن مصحَفِ عثمانَ، ليس له أيَّةُ عَلاقةٍ بكونِ هذا قرآنًا، وهذا قرآنًا آخَرَ.

فهو قرآنٌ واحدٌ، وإن تعدَّدتِ المصاحفُ التي كُتِبَ فيها، وبسببِ اختلافِ شَكْلِ المصاحفِ، أراد عثمانُ جَمْعَ الناسِ على مصحَفٍ واحدٍ، وحَرْقَ ما سواه؛ فشكَّل رضيَ اللهُ عنه للقرآنِ فريقًا، وفي مقدِّمتِهم زيدُ بنُ ثابتٍ، يَجمَعون القرآنَ، وأمَرهُ بجمعِ القرآنِ في مصحفٍ واحدٍ بطريقةِ كتابةٍ واحدةٍ، وكتَبَ منه عدَّةَ نُسَخٍ أرسَلَها إلى الأمصارِ، وأمَرَ زيدًا بجمعِ المصاحفِ التي تختلِفُ عنه هناك؛ لقطعِها وحَرْقِها.

وقد تأخر ابنُ مسعودٍ عن موافَقةِ مصحَفِ عثمانَ؛ وذلك لأمورٍ؛ مِنها: حِرصُهُ على ألا يتطرَّقَ للجمعِ أيُّ خَلَلٍ، وهو ذو خِبْرةٍ كبيرةٍ، وأيضًا: حِرصُهُ على نيلِ الفضلِ، ونيلِ أجرِ مَن سيَقرَأُ بعد ذلك في ذلك المصحَف، وكان ابنُ مسعودٍ ممن يُعْنَى بالقرآنِ والمصاحف؛ ولهذا كان ابنُ مسعودٍ يصرِّحُ في البدايةِ: أنه سيحتفِظُ بمصحَفِه، وهو خلافُ رأيِ أكثرِ الصحابة.

وإنما لم يشترِكِ ابنُ مسعودٍ في فريقِ الجمعِ الأساسيِّ؛ لأن عمَليَّةَ الجمعِ الأساسيَّةَ كانت بالمدينةِ النبويَّة، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ كان بالكوفةِ - وقد تولَّى إمارتَها مُدَّةً - أي: أن عبدَ اللهِ كان غائبًا.

وأخيرًا: فإن ابنَ مسعودٍ لم يَطعَنْ في صحَّةِ مصحَفِ عثمانَ مطلَقًا، ولم يَرْوِ قرآنًا غيرَ القرآنِ المتواتِرِ المعروفِ عند الناس، كما أن قراءةَ ابنِ مسعودٍ لا تخالِفُ مصحَفَ عثمانَ، بل إن ابنَ مسعودٍ وافَقَ عثمانَ وتابَعَهُ فيما بعدُ؛ بدليلِ أن قراءتَهُ قد رواها عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، بالأسانيدِ والنقلِ المتواتِرِ عن ابنِ مسعودٍ، وهي قراءةٌ موافِقةٌ للمصاحفِ العثمانيَّة.

وعمومًا: فاختلافُ مصحَفِ ابنِ مسعودٍ، غايتُهُ أشياءُ شكليَّةٌ، أو أحرُفٌ منسوخةٌ، والقرآنُ يَكْفي في القطعِ بصحَّةِ مرويِّهِ: أن يُنقَلَ عن جمعٍ يُؤمَنُ تواطُؤُهم على الكذبِ بشروطِه، وليس مِن شروطِهِ: ألا يخالِفَ فيه مخالِفٌ حتى يُقدَحَ في تواتُرِ القرآنِ - سواءٌ مِن ابنِ مسعودٍ لو فرَضْنا جدَلًا، أو غيرِ ابنِ مسعودٍ - ما دام جَمٌّ غفيرٌ مِن الصحابةِ قد أقَرُّوا جمعَ القرآنِ على هذا النحوِ في عهدِ أبي بكرٍ مرَّةً، وفي عهدِ عثمانَ مرَّةً أخرى.

مختصر الجواب

مختصَرُ الإجابة:

نحتاجُ أوَّلًا أن نفرِّقَ بين القرآنِ والمصحَفِ؛ فـ «القرآنُ»: هو كلامُ اللهِ تعالى، وأما «المصحَفُ»: فهو الأوراقُ ونحوُها التي يُكتَبُ فيها القرآنُ، وقد يُطلِقُ بعضُ الناسِ كلَّ واحدٍ منهما على الآخَر.

وابنُ مسعودٍ كان عنده مصحَفٌ خاصٌّ به، وربما رتَّبه، أو أضاف عليه أشياءَ مِن التفسيرِ ونحوِها؛ لأنه لم يَقصِدْ أن تكونَ مصحَفًا عامًّا للناس.

وعليه: فاختلافُ مصحَفِ ابنِ مسعودٍ عن مصحَفِ عثمانَ، ليس له أيَّةُ عَلاقةٍ بكونِ هذا قرآنًا، وهذا قرآنًا آخَرَ.

فهو قرآنٌ واحدٌ، وإن تعدَّدتِ المصاحفُ التي كُتِبَ فيها، وبسببِ اختلافِ شَكْلِ المصاحفِ، أراد عثمانُ جَمْعَ الناسِ على مصحَفٍ واحدٍ، وحَرْقَ ما سواه؛ فشكَّل رضيَ اللهُ عنه للقرآنِ فريقًا، وفي مقدِّمتِهم زيدُ بنُ ثابتٍ، يَجمَعون القرآنَ، وأمَرهُ بجمعِ القرآنِ في مصحفٍ واحدٍ بطريقةِ كتابةٍ واحدةٍ، وكتَبَ منه عدَّةَ نُسَخٍ أرسَلَها إلى الأمصارِ، وأمَرَ زيدًا بجمعِ المصاحفِ التي تختلِفُ عنه هناك؛ لقطعِها وحَرْقِها.

وقد تأخر ابنُ مسعودٍ عن موافَقةِ مصحَفِ عثمانَ؛ وذلك لأمورٍ؛ مِنها: حِرصُهُ على ألا يتطرَّقَ للجمعِ أيُّ خَلَلٍ، وهو ذو خِبْرةٍ كبيرةٍ، وأيضًا: حِرصُهُ على نيلِ الفضلِ، ونيلِ أجرِ مَن سيَقرَأُ بعد ذلك في ذلك المصحَف، وكان ابنُ مسعودٍ ممن يُعْنَى بالقرآنِ والمصاحف؛ ولهذا كان ابنُ مسعودٍ يصرِّحُ في البدايةِ: أنه سيحتفِظُ بمصحَفِه، وهو خلافُ رأيِ أكثرِ الصحابة.

وإنما لم يشترِكِ ابنُ مسعودٍ في فريقِ الجمعِ الأساسيِّ؛ لأن عمَليَّةَ الجمعِ الأساسيَّةَ كانت بالمدينةِ النبويَّة، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ كان بالكوفةِ - وقد تولَّى إمارتَها مُدَّةً - أي: أن عبدَ اللهِ كان غائبًا.

وأخيرًا: فإن ابنَ مسعودٍ لم يَطعَنْ في صحَّةِ مصحَفِ عثمانَ مطلَقًا، ولم يَرْوِ قرآنًا غيرَ القرآنِ المتواتِرِ المعروفِ عند الناس، كما أن قراءةَ ابنِ مسعودٍ لا تخالِفُ مصحَفَ عثمانَ، بل إن ابنَ مسعودٍ وافَقَ عثمانَ وتابَعَهُ فيما بعدُ؛ بدليلِ أن قراءتَهُ قد رواها عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، بالأسانيدِ والنقلِ المتواتِرِ عن ابنِ مسعودٍ، وهي قراءةٌ موافِقةٌ للمصاحفِ العثمانيَّة.

وعمومًا: فاختلافُ مصحَفِ ابنِ مسعودٍ، غايتُهُ أشياءُ شكليَّةٌ، أو أحرُفٌ منسوخةٌ، والقرآنُ يَكْفي في القطعِ بصحَّةِ مرويِّهِ: أن يُنقَلَ عن جمعٍ يُؤمَنُ تواطُؤُهم على الكذبِ بشروطِه، وليس مِن شروطِهِ: ألا يخالِفَ فيه مخالِفٌ حتى يُقدَحَ في تواتُرِ القرآنِ - سواءٌ مِن ابنِ مسعودٍ لو فرَضْنا جدَلًا، أو غيرِ ابنِ مسعودٍ - ما دام جَمٌّ غفيرٌ مِن الصحابةِ قد أقَرُّوا جمعَ القرآنِ على هذا النحوِ في عهدِ أبي بكرٍ مرَّةً، وفي عهدِ عثمانَ مرَّةً أخرى.

الجواب التفصيلي

.