نص السؤال

إنكارُ وجودِ اللهِ تعالى

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

هل هناك حاجةٌ للتفسيرِ بربٍّ مدبِّرٍ ومسيِّرٍ لهذا الكون؟ لِمَ لا تكونُ الطبيعةُ هي التي خلَقتْ هذا الكونَ، وهي التي تدبِّرُ شأنَه؟

الجواب التفصيلي

مِن المشاهَدِ: أن الطبيعةَ لها قوانينُ ثابتةٌ تسيِّرُ هذا الكونَ وتَضبِطُهُ؛ فلماذا نؤمِنُ بوجودِ إلهٍ؟

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

الاستدلالُ بوجودِ قوانينَ في الطبيعةِ على عدمِ الحاجةِ إلى الإيمانِ بإلهٍ خالق.

مختصَرُ الإجابة:

الأدلَّةُ على وجودِ اللهِ تعالى كثيرةٌ جدًّا، وفيها أدلَّةٌ ظاهرةٌ لا يُمكِنُ نقضُها بدليلٍ هو مجرَّدُ احتمالٍ عقليٍّ، وضعيفٌ أيضًا؛ وهو في الحقيقةِ سَفسَطةٌ ظاهرة.

- والإيمانُ بالله تعالى يقومُ على أصولٍ تُثبِتُهُ وترسِّخُهُ؛ منها: أن الإيمانَ باللهِ ضرورةٌ عقليَّةٌ فطريَّة، ومعرفيَّةٌ استدلاليَّة، ونفسيَّةٌ، وأخلاقيَّةٌ اجتماعيَّة.

- كما أن الاستدلالَ بدقَّةِ قوانينِ الكونِ على نفيِ الخالقِ استدلالٌ لا مَحَلَّ له؛ لأن الخالقَ هو ربٌّ حكيمٌ عليمٌ قدير؛ فلا تنافِيَ بين الأمرَيْنِ أصلًا؛ إذ كيف يَتنافى الأمرانِ المتلازِمان.

فإن «دليلَ الخلقِ والإيجادِ»، القائمَ على مبدأِ السببيَّةِ: يدُلُّ على وجودِ اللهِ تعالى؛ لأن هذا العالَمَ المحدَثَ، الموجودَ بعد عدمِ نفسِهِ، والمشتمِلَ على الحوادِثِ - كما تدُلُّ على ذلك المشاهَدةُ والحِسُّ - لا بدَّ له مِن مُحدِثٍ أحدَثهُ، وفاعلٍ فعَلهُ؛ وهو اللهُ تعالى.

ومِن أدلَّةِ وجودِهِ أيضًا: «دليلُ القِيَمِ والمبادئِ» الموجَّهةِ في حياةِ الإنسانِ نحوَ غاياتٍ محدَّدة، وهذه المبادئُ والقِيَمُ: يستحيلُ أن تكونَ ناتجةً عن مصدرٍ لا يتَّصِفُ بتمامِ العلمِ والإرادةِ والحكمةِ والقصدِ إلى غايةٍ؛ وليس هذا إلا اللهَ تعالى.

كما أن «إحكامَ الخلقِ» دليلٌ على وجودِهِ سبحانه؛ لأنه شاهدٌ على وجودِهِ وصفاتِهِ وكمالِه.

وهذه القوانينُ والكونُ كلُّه محكَمٌ ومتقَنٌ بدرجةٍ أكبرَ مِن أن يكونَ مجرَّدَ قوانينَ توافَقتْ مِن نفسِها، خصوصًا وأنها ليست قانونًا واحدًا، بل قوانينُ مختلِفةٌ متبايِنة؛ ومع ذلك فهي متوافِقةٌ على مَرِّ الزمانِ، وعلى اختلافِ المواضع.

فخلقُ السمواتِ والأرضِ، وخلقُ الإنسانِ والحيوانِ، ودَوْراتِ الفلَكِ:

 {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}

[يس: 40]

وكلُّ ما تراهُ في هذا الكونِ مِن صغيرٍ وكبيرٍ -: يدُلُّ على خَلْقٍ صادرٍ عن علمٍ وحكمةٍ، وإرادةٍ وقدرة، بل على الكمالِ المطلَقِ في ذلك كلِّه.

فالقوانينُ أو السُّنَنُ الكونيَّةُ دليلٌ على وجودِ علمٍ وإرادةٍ مِن خلفِها، وليست دليلًا على نفيِهما.

وقد شَهِدَ رُوَّادُ العلمِ التجريبيِّ على وجوبِ وجودِ اللهِ تعالى؛ بما ذكَروهُ مِن أقوالِهم وشهاداتِهم؛ وذلك في ردِّهم على أناسٍ ظنُّوا أن العلمَ التجريبيَّ يقتضي عدمَ الإيمانِ باللهِ تعالى، والعلمُ التجريبيُّ في الحقيقةِ شاهدٌ على وجودِ اللهِ تعالى، وعلى أن ما في القرآنِ حقٌّ:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}

[فُصِّلَتْ: 53]

وما أصَحَّ قولَ أبي الطيِّبِ المتنبِّي:

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ      إِذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى دَلِيلِ 

  إذْ كيف يُطلَبُ الدليلُ على ما هو دليلٌ على كلِّ شيء؟!

خاتمة الجواب

لا شكَّ أن أبيَنَ ما يقالُ عند مناقَشةِ هذه المسألةِ: قولُ أبي الطيِّبِ المتنبِّي:

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ      إِذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى دَلِيلِ

إذْ كيف يُطلَبُ الدليلُ على ما هو دليلٌ على كلِّ شيء؟!

وكفى بالزمانِ الذي نحياهُ سوءًا أن صار إثباتُ وجودِ اللهِ يحتاجُ إلى أدلَّةٍ وبراهينَ!

أَلَا إِنَّنَا كُلُّنَا بَائِدُ      وَأَيُّ بَنِي آدَمٍ خَالِدُ؟!

وَبَدْؤُهُمُ كَانَ مِنْ رَبِّهِمْ      وَكُلٌّ إِلَى رَبِّهِ عَائِدُ

فَيَا عَجَبَا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَا      هُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ؟!

وَللهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ      وَفِي كُلِّ تَسْكِينَةٍ شَاهِدُ

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ      تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

الاستدلالُ بوجودِ قوانينَ في الطبيعةِ على عدمِ الحاجةِ إلى الإيمانِ بإلهٍ خالق.

مختصَرُ الإجابة:

الأدلَّةُ على وجودِ اللهِ تعالى كثيرةٌ جدًّا، وفيها أدلَّةٌ ظاهرةٌ لا يُمكِنُ نقضُها بدليلٍ هو مجرَّدُ احتمالٍ عقليٍّ، وضعيفٌ أيضًا؛ وهو في الحقيقةِ سَفسَطةٌ ظاهرة.

- والإيمانُ بالله تعالى يقومُ على أصولٍ تُثبِتُهُ وترسِّخُهُ؛ منها: أن الإيمانَ باللهِ ضرورةٌ عقليَّةٌ فطريَّة، ومعرفيَّةٌ استدلاليَّة، ونفسيَّةٌ، وأخلاقيَّةٌ اجتماعيَّة.

- كما أن الاستدلالَ بدقَّةِ قوانينِ الكونِ على نفيِ الخالقِ استدلالٌ لا مَحَلَّ له؛ لأن الخالقَ هو ربٌّ حكيمٌ عليمٌ قدير؛ فلا تنافِيَ بين الأمرَيْنِ أصلًا؛ إذ كيف يَتنافى الأمرانِ المتلازِمان.

فإن «دليلَ الخلقِ والإيجادِ»، القائمَ على مبدأِ السببيَّةِ: يدُلُّ على وجودِ اللهِ تعالى؛ لأن هذا العالَمَ المحدَثَ، الموجودَ بعد عدمِ نفسِهِ، والمشتمِلَ على الحوادِثِ - كما تدُلُّ على ذلك المشاهَدةُ والحِسُّ - لا بدَّ له مِن مُحدِثٍ أحدَثهُ، وفاعلٍ فعَلهُ؛ وهو اللهُ تعالى.

ومِن أدلَّةِ وجودِهِ أيضًا: «دليلُ القِيَمِ والمبادئِ» الموجَّهةِ في حياةِ الإنسانِ نحوَ غاياتٍ محدَّدة، وهذه المبادئُ والقِيَمُ: يستحيلُ أن تكونَ ناتجةً عن مصدرٍ لا يتَّصِفُ بتمامِ العلمِ والإرادةِ والحكمةِ والقصدِ إلى غايةٍ؛ وليس هذا إلا اللهَ تعالى.

كما أن «إحكامَ الخلقِ» دليلٌ على وجودِهِ سبحانه؛ لأنه شاهدٌ على وجودِهِ وصفاتِهِ وكمالِه.

وهذه القوانينُ والكونُ كلُّه محكَمٌ ومتقَنٌ بدرجةٍ أكبرَ مِن أن يكونَ مجرَّدَ قوانينَ توافَقتْ مِن نفسِها، خصوصًا وأنها ليست قانونًا واحدًا، بل قوانينُ مختلِفةٌ متبايِنة؛ ومع ذلك فهي متوافِقةٌ على مَرِّ الزمانِ، وعلى اختلافِ المواضع.

فخلقُ السمواتِ والأرضِ، وخلقُ الإنسانِ والحيوانِ، ودَوْراتِ الفلَكِ:

 {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}

[يس: 40]

وكلُّ ما تراهُ في هذا الكونِ مِن صغيرٍ وكبيرٍ -: يدُلُّ على خَلْقٍ صادرٍ عن علمٍ وحكمةٍ، وإرادةٍ وقدرة، بل على الكمالِ المطلَقِ في ذلك كلِّه.

فالقوانينُ أو السُّنَنُ الكونيَّةُ دليلٌ على وجودِ علمٍ وإرادةٍ مِن خلفِها، وليست دليلًا على نفيِهما.

وقد شَهِدَ رُوَّادُ العلمِ التجريبيِّ على وجوبِ وجودِ اللهِ تعالى؛ بما ذكَروهُ مِن أقوالِهم وشهاداتِهم؛ وذلك في ردِّهم على أناسٍ ظنُّوا أن العلمَ التجريبيَّ يقتضي عدمَ الإيمانِ باللهِ تعالى، والعلمُ التجريبيُّ في الحقيقةِ شاهدٌ على وجودِ اللهِ تعالى، وعلى أن ما في القرآنِ حقٌّ:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}

[فُصِّلَتْ: 53]

وما أصَحَّ قولَ أبي الطيِّبِ المتنبِّي:

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ      إِذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى دَلِيلِ 

  إذْ كيف يُطلَبُ الدليلُ على ما هو دليلٌ على كلِّ شيء؟!

الجواب التفصيلي

مِن المشاهَدِ: أن الطبيعةَ لها قوانينُ ثابتةٌ تسيِّرُ هذا الكونَ وتَضبِطُهُ؛ فلماذا نؤمِنُ بوجودِ إلهٍ؟

خاتمة الجواب

لا شكَّ أن أبيَنَ ما يقالُ عند مناقَشةِ هذه المسألةِ: قولُ أبي الطيِّبِ المتنبِّي:

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ      إِذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى دَلِيلِ

إذْ كيف يُطلَبُ الدليلُ على ما هو دليلٌ على كلِّ شيء؟!

وكفى بالزمانِ الذي نحياهُ سوءًا أن صار إثباتُ وجودِ اللهِ يحتاجُ إلى أدلَّةٍ وبراهينَ!

أَلَا إِنَّنَا كُلُّنَا بَائِدُ      وَأَيُّ بَنِي آدَمٍ خَالِدُ؟!

وَبَدْؤُهُمُ كَانَ مِنْ رَبِّهِمْ      وَكُلٌّ إِلَى رَبِّهِ عَائِدُ

فَيَا عَجَبَا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَا      هُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ؟!

وَللهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ      وَفِي كُلِّ تَسْكِينَةٍ شَاهِدُ

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ      تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ